الصفحة 128 من 339

ولذلك قال: من أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر فلا يليق بالمسلم الذي منَّ الله عليه بالإيمان أن يتشبه بالمنافقين، وأن يتخلف عن صلاة الصبح وصلاة العشاء.

فصلاة العشاء تقع في وقت الراحة والانشغال، وصلاة الفجر تقع في وقت النوم والراحة، فالواجب على المسلم أن يكبح جماح نفسه، وأن يجاهد نفسه، وأن يفعل الأسباب التي توقظه، أو ينام مبكرًا لا يسهر، ولا سيما إذا كان السهر على القيل والقال والغيبة والنميمة، أو مشاهدة الأفلام الخليعة، أو سماع الأصوات السيئة.

ولا سيما الجلوس عند هذا الجهاز الخبيث جهاز الدش الذي ينشر عقائد النصارى والخلاعة والمجون والتفسخ والعري، ويزهد في الأخلاق الإسلامية، ويدعو إلى التشكيك في دين الله -عز وجل- كيف للمسلم أن يفعل هذا؟

يسهر على هذا الجهاز الخبيث، ثم يتخلف عن صلاة الصبح، ولا يصلي إلا بعد الفجر، بعض الناس ديدنهم ذلك وعادتهم.

هذا من المصائب حتى قال جمع من أهل العلم: إن الشخص الذي لا يصلي الفجر بعد الشمس باستمرار أنه مرتد كافر، ولا تفيده الصلاة، ولو صلاها ألف مرة لا تفيده؛ لأن الله حدد الصلاة بأوقات: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا.

وأفتانا بهذا سماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز -وفقه الله- بأن الذي لا يستيقظ إلا بعد الشمس باستمرار أنه مرتد، يكون كافرا، ولا تصح صلاته؛ لأنه متعمد بخلاف الإنسان الذي فعل الأسباب التي توقظه، وفاتته فوات الحرص هذا معذور، النائم حتى يستيقظ، الإنسان الذي فعل أسبابا توقظه، وعنده إحساس وشعور، هذا معذور، لكن الذي يركب الساعة على العمل، لا يستيقظ إلا مرة واحدة لصلاته وعمله، هذا معناه متعمد ترك الصلاة.

فالواجب على المسلم أن تشتدد عنايته بالصلوات الخمس عمومًا، وهاتين الصلاتين خصوصًا حتى لا يتشبه بالمنافقين، قال العلماء: لو أن الإنسان جلس يقرأ القرآن، أو يصلي الليل، وهو يعلم أن صلاته في الليل وقراءة القرآن تكون سببًا في نومه عن الصلاة، وتأخيره عن الصلاة، صار حراما عليه قراءة القرآن وصلاة الليل لماذا؟

لأن قراءة القرآن وصلاة الليل مستحبة سنة، وصلاة الفجر فرض، فكيف يشتغل بالسنة عن الفرض.

فإذا كان الذي يقرأ القرآن، ويصلي في الليل، إذا كان يتسبب في ترك صلاة الفجر حرام عليه، فكيف الذي يسهر على مشاهدة الأفلام الخليعة على هذا الجهاز الخبيث، أو القيل والقال، ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكره النوم قبلها والحديث بعدها، بعد صلاة العشاء، مكروه الجلوس بعد صلاة العشاء إلا لما لا بد منه السمر في طلب العلم، أو السمر مع الضيف، والسمر مع الأهل، الشيء العارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت