الصفحة 129 من 339

فإذن الإمام -رحمه الله- يقول: إن فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ هذه محمولة على المنافقين فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ساهون يعني يسهون عن الصلاة، فيتركونها بالكلية، هذا سهو، أو يسهون عن الصلاة فيؤخرونها عن وقتها.

أو يسهون عن الصلاة فيؤخرونها عن وقتها الأول، أو يسهون عن أركانها وواجباتها، أو يسهون عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها، كل هذا داخل في السهو،، فكل له نصيب من هذا السهو، ومن جمع هذه الأنواع، فقد تمت له الخسارة، نسأل الله العافية.

فهي تشمل النفاق العملي والنفاق الاعتقادي: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ وحتى يتركونها بالكلية، أو حتى يؤخرونها عن الوقت بالكلية، أو حتى يؤخرونها عن الوقت الأول، لا يصلونها إلا في آخر الوقت باستمرار، أو يسهون عن أداء واجباتها وشروطها، أو يسهون عن خشوعها وتدبر معانيها.

ويدل على هذا الحديث الصحيح الذي في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى إذا كادت أن تغرب بين قرني الشيطان قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا.

إذن وصف المنافق بأنه يؤخر الصلاة يرقب الشمس حتى إذا كانت تغرب، يؤخرها عن وقتها، ووصفه بأنه ينقر الصلاة كنقر الغراب، ووصفه بأنه لا يذكر الله فيها إلا قليلًا.

هذه ثلاثة أوصاف للمنافقين: يؤخر الصلاة عن وقتها، وينقرها نقر الغراب، يعني: لا يطمئن في ركوعها وسجودها، ولا يذكر الله فيها إلا قليلًا.

فإذن هذه الآية: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ محمولة على مَن يصلي، لكن إما يصلي رياء ونفاقًا، أو يصلي ويؤخر الصلاة عن وقتها بالكلية، أو عن وقتها الأول المختار، أو عن أداء شروطها وواجباتها، أو عن خشوعها وتدبر معانيها.

أما الآية الثالثة: وهي آية المدثر: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ يعني: يقول هذه الآية في الموحدين، كيف تكون هذه الآية في الموحدين؟

كيف تكون هذه الآية في الموحدين المؤمنين: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ نعم. يعني: تاركين للصلاة، كانوا مؤمنين موحدين، فلما تركوا الصلاة ارتدوا يعني: هي ليست في المنافقين، تلك الأولى في المنافقين، وهذه في المؤمنين قبل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت