يتركوا الصلاة، كانوا مؤمنين، فلما تركوها دخلوا النار، فسألهم: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ يعني: تركنا الصلاة، هذا هو الظاهر مما ذكره الإمام رحمه الله. نعم. المثال السادس.
وهذه الآية قوله تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ من الأدلة التي تدل على أن ترك الصلاة كفر. استدل بها العلماء على أن ترك الصلاة كفر، وإن كان لهم خصال أخرى، لكن ذكر أول خصالهم أنهم تركوا الصلاة.
وقوله: وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ هذا أيضًا كفر آخر من نوع آخر من الكفر. نعم. إذا ترك الصلاة يكون مرتدًا، إذا تركها حتى خرج وقتها من غير عذر يكون مرتدًا. نعم قبل ذلك كانوا موحدين، ثم تركوها فارتدوا، هذا هو الظاهر. هذا معنى قول الإمام، يعني من الموحدين المؤمنين، يعني: قبل ذلك قبل ترك الصلاة. فعلى هذا يكون ترك الصلاة كفر.
وأدلة أن ترك الصلاة كفر كثيرة: منها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة رواه الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله. والبينية تفصل، حد فاصل بين الشيء وبين الشيء، فجعل بين الإسلام وبين الكفر ترك الصلاة، فالبينية تفصل.
ومنه حديث بريدة بن الحصين عند أحمد وأصحاب السنن: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ومن أقوى الأدلة أيضًا على أن ترك الصلاة كفر، ولو لم يجحد وجوبها، إذا جحد وجوبها هذا بالإجماع ما فيه إشكال.
إذا جحد وجوب الصلاة كافر بإجماع المسلمين، حتى إذا جحد وجوب الزكاة، أو وجوب الصوم، أو وجوب الحج، إذا أنكر أمرا من الدين معلوم بالضرورة هذا كافر بالإجماع، لكن إذا تركها ولو لم يجحد وجوبها، ومما يدل على ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الخروج على ولاة الأمور والأمراء ما داموا يقيمون الصلاة.
فقال في حديث عوف بن مالك الأشجعي عند الإمام مسلم -رحمه الله-: خيار أئمتكم -يعني: ولاة الأمور- الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وتدعون لهم ويدعون لكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم، قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ -يعني: ما داموا شرار ويتلاعنوا أفلا ننابذهم بالسيف؟ - قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة.