الصفحة 154 من 339

تعالى: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ حين قالوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ الآية، فأنزل الله -سبحانه- يخبر أنه لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ أي: إنه لا يراه أحد في الدنيا دون الآخرة، فقال: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ يعني: في الدنيا أما في الآخرة فإنهم يرونه، وهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.

واضح الآن، هذا الجمع الذي جمعه الإمام، الجمع الذي جمع بينهما الإمام -رحمه الله- أن قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ يعني: تنظر إلى ربها في الجنة في الآخرة، تنظر إلى ربها في الآخرة، وأما قوله: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فهذا في الدنيا، فإذن الجمع بينهما الآية محمولة على النظر إلى وجه الله في الدنيا.

الأولى محمولة على النظر إلى وجه الله في الآخرة دون الدنيا، في الآخرة المؤمنون ينظرون إلى ربهم في الجنة، وأما الثانية: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ هذا في الدنيا لا يرون الله في الدنيا، ما يمكن لأحد أن يرى الله في الدنيا، واضح هذا في الدنيا لا أحد يراه، ما يستطيع أحد يراه، وفي الآخرة في إثبات، إذن ما في تناقض.

إذن الآية محمولة على رؤية المؤمنين في الجنة، والثانية محمولة على الرؤية في الدنيا، الإمام -رحمه الله- يقول:"وذلك أن اليهود قالوا لموسى: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فماتوا، وعوقبوا بقولهم: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً هذا في بني إسرائيل لما قالوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً أخذتهم الصاعقة، ثم أحياهم الله: فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ الله بعد ذلك وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ."

وقد سألت مشركو قرش النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: أَوْ تَاتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا يعني: هذا فيه إثارة، في سورة الإسراء ذكر الله الاقتراحات التي اقترحها كفار قريش على النبي -صلى الله عليه وسلم- من باب التعنت:

وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَاتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا.

كل هذه اقتراحات من باب التعنت، نعم فلما سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه المسألة، أنزل الله: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ من باب التعنت كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ حين سأله بنو إسرائيل، وقالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت