الصفحة 161 من 339

لعجزهم:"يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة"إذا ظلمهم أحد غفروا له،"ومن إساءة أهل السوء إحسانا"أحسنوا إليه لكونهم عاجزين ضعفاء، وهذا يدل على نقصهم، إنما يكون كمالا متى؟ إذا كان عاجزا، ثم ترك الظلم، إذا كان قادرا، ثم ترك الظلم.

أما إذا كان عاجزا لا يكون فيه مدح، فالشاهد أن النفي المحض الصرف في صفات الله لا يأتي بالنسبة لجناب الرب -عز وجل- لأن النفي المحض الصرف، هذا فيه ذم، كما سمعتم الآن، في"قُبَيِّلَة لا يظلمون"هذا نفي صرف محض، ما يتضمن إثبات كماله"لا يغدرون بذمة"إذا كانوا قادرين، أما إذا كانوا عاجزين ما يستطيعون، ما في كمال.

فلذلك لا يأتي النفي المحض الصرف في حق الله -عز وجل- ولو قلنا: إنه لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ يعني لا يراه أحد في الدنيا، معناه أن هذا شارَك الممدوح، لا يراه أحد فقط، شارك المعدوم، فالمعنى لا تدركه الأبصار يعني: تراه الأبصار، ولكن لا تحيط به رؤية، وإن كان القول الأول اختاره الإمام - رحمه الله- وحمله على الدنيا، لكنه قول ليس بالقوي.

فالصواب في الجمع بين الآيتين أن الآية لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ محمولة على نفي الإدراك، والإدراك قدر زائد، أن الآية المراد بها نفي الإدراك، وهو القدر الزائد على الرؤية، فالمعنى أن الله يُرَى، ولا يُحَاط به رؤية؛ لكمال عظمته، وكونه أعظم من كل شيء، واضح هذا.

وهذا هو القول الراجح أن الآية هي لنفي الإدراك، وهو قدر زائد على الرؤية، وعلى هذا ما في تعارض: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ تنظر إلى ربها يوم القيامة، لكن لا تحيط به رؤية لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فالآية الأولى نفت الرؤية، والثانية نفت الإدراك، فلا منافاة بينهما فالشيء يرى، ولا يدرك. نعم.

شبهتهم في قوله تعالى"سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين"والرد عليها

وأما قول موسى: سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.

هذا أيّ مثال؟ المثال أيش؟ المثال الثالث عشر.

وقال السحرة: إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إلى قوله: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قالوا: فكيف قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت