موسى: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ وقد كان قبله إبراهيم مؤمنا، ويعقوب، وإسحاق، كيف جاز لموسى أن يقول: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.
وقالت السحرة: أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ وكيف جاز للنبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ وقد كان قبله مسلمون كثير، مثل عيسى، ومن تبعه، فشكوا في القرآن، وقالوا: إنه متناقض.
واضح هذا إذن هنا الزنادقة أتوا بثلاث آيات، أو أربع آيات، قالوا أيش؟ إنها كل آية فيها الأولية، قال الله عن موسى: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ قال عن السحرة إنهم قالوا: أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ وقال عن نبينا -صلى الله عليه وسلم-: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ فكيف ذلك مع أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- سبقه مسلمون، سبقه الأنبياء قبله، نعم، الجواب.
أما قول موسى: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ فإنه حين قال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قال الله: لَنْ تَرَانِي ولن يراني أحد في الدنيا إلا مات: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يعني: أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات.
وأما قول السحرة: أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ يعني: أول المصدقين بموسى من أهل مصر من القبط.
أما قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ يعني: من أهل مكة، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.
يعني الأولية، كل أولية محمولة على حال، فالأولية في قول الله تعالى عن موسى: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ حملها الإمام -رحمه الله- قال: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يعني: أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات، وهذا بعد أيش؟ لما سأل ربه الرؤية، فقال الله: لَنْ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا بعد الصعق لما أفاق ماذا قال؟ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يعني أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات؛ لأنه صعق عليه الصلاة والسلام صعق، ثم أفاق من الصعقة.