يصدر فيها فتوى، هذه المسائل ليست مسألة فردية، إذا كان في آبار، وأنها تسقى منه، لا بد أن ترفع المسألة إلى هيئة كبار العلماء، يدرس فيها تدرس، ثم بعد ذلك يصدر فيها فتوى لأهل ذلك المكان، ما دام فيها آبار، وفيها أشجار لا بد يكون فيها فتوى.
ولا تفيد فيها الفتوى الفردية، فتوى من هيئة كبار العلماء وتدرس المسألة، ولا بد أن تُبعث لجنة ينظرون في الأمر، وفي الواقع يصورونه، ثم بعد ذلك يدرسونه، تدرس ويأتي الجواب على قدر الحالة، والصفة التي هي فيها، نعم.
س: أحسن الله إليك. هذا يقول: فضيلة الشيخ غفر الله لنا ولك: ونفعنا بعلمك، يقول: ما المقصود من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في المطر: إنه قريب عهد بربه؟، وهل يخالف هذا العلم الحديث بأن المطر عبارة عن تكثف البخار الناتج من الأنهار والبحار؟ وجزاكم الله خيرًا.
ج: لا يخالف هذا، فإذا كان جزء منه يأتي من البحار، ثم انعقد في جهة العلو فهو حديث عهد بربه، يعني أنه جاء من جهة العلو، فالله -تعالى- في العلو، وهذا من الأدلة التي فيها تثبت العلو، وأن الله فوق السماوات، ومعنى أنه حديث عهد بربه: أنه جاء من جهة العلو، وإن كان أصله انعقد من البحار، أو بعض السحاب، قد يكون بعض السحاب من البحار، وبعضها من غير البحار، ولو كان بعضها انعقد البخار من البحار، ثم صعد إلى فوق، يشمل أنه حديث عهد بربه أنه جاء من جهة العلو، والله -تعالى- في العلو، فلا مانع ولا منافاة. نعم.
أحسن الله إليكم، ونفعنا بعلمكم.
س: من الأمثلة التي مثل بها الإمام أحمد -رحمه الله- فيما شكت فيه الزنادقة والجهمية من متشابه القرآن، وتأولوه على غير تأويله، قول الله -سبحانه وتعالى- عن موسى: سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ وقال عن السحرة: إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ وقال عن نبينا -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ فهذه الآيات الثلاث في كل آية أولية فما الجمع بين هذه الآيات الثلاث؟
ج: نعم، وقيل: المعنى وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ أنه لا يراك أحد من الخلق في الدنيا إلى يوم القيامة، يعني أول المؤمنين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلى يوم القيامة، يعني الإمام -رحمه الله- أوّلها على قوله: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ أنه لا يراك، يعني أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات.
قيل المعنى: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ أنه لا يراك أحد في الدنيا إلى يوم القيامة، أحد من خلقك إلى يوم القيامة هو المعنى متقارب طيب.