الصفحة 182 من 339

شبهتهم في قوله تعالى"إنني معكما أسمع وأرى"والرد عليها

بسم الله الرحمن الرحيم قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-

وأما قوله لموسى: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى وقوله في موضع آخر: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ وقالوا: كيف قال: إِنَّنِي مَعَكُمَا وقال في آية أخرى: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ فشكوا في القرآن من أجل ذلك.

نعم هذا المثال الثاني والعشرين، هو المثال، وهو آخر الأمثلة، ثم بعد ذلك يأتي المؤلف بشُبَهٍ للجهم. الإمام -رحمه الله- أتى بآيتين مثال لما شك فيها الزنادقة:

الآية الأولى: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى وهذا خطاب لله -تعالى- لموسى وهارون إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى فقال: إِنَّنِي مَعَكُمَا إنني بضمير الإفراد؛ الله -تعالى- أفرد ضمير نفسه فقال: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى وفي الآية الأخرى في آية الشعراء: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ أتى بضمير أيش؟ بضمير الجمع فقالت الزنادقة: كيف في آية يقول: إنني بضمير الإفراد، وفي آية يقول: إنا بضمير الجمع شكوا في القرآن من أجل ذلك واضح هذا؟ واضح شبهة الزنادقة؟

إن في الآية الأولى: إِنَّنِي مَعَكُمَا بضمير الإفراد قال الله عن نفسه:"إنني"بضمير الإفراد، وقال في الآية الأخرى: إِنَّا مَعَكُمْ جمع بضمير الجمع واضح هذا؟. نعم.

أما قوله: إِنَّا مَعَكُمْ فهذا في مجاز اللغة يقول الرجل للرجل: إنا سنجري عليك رزقك، إنا سنفعل بك كذا وأما قوله: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى فهو جائز في اللغة، يقول الرجل الواحد للرجل: سأجري عليك رزقك، أو سأفعل بك خيرًا.

إذا أجاب الإمام أحمد -رحمه الله- قال: أما قوله: إِنَّا مَعَكُمْ فهذا في مجاز اللغة يقول الرجل للرجل: إنا سنجري عليك رزقك، إنا سنفعل بك كذا يعني أن الواحد المعظم لنفسه يأتي بضمير الجمع هذا معروف، أسلوب عربي، أن الواحد المعظم لنفسه يأتي الجمع.

وليس في هذا متعلق بالنصارى الذين يقولون بتعدد الآلهة يقولون: إنا معكم، النصارى قد يتعلقوا بمثل هذه الآية ويقولون: هذا يدل على التعدد، تعدد الأرباب، لكن نقول: إن ما يتعلق بهذا فهو من أهل الزيف؛ لأن يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت