الصفحة 183 من 339

على من أشكل عليه شيء من الآيات المتشابهة أن يردها إلى المحكم كقوله تعالى: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي فتُرَد هذه الآية إلى تلك الآيات، ويبين معناها يفسر معناها بأنها، بأن هذا الباب تعظيم.

وهذا أسلوب عربي جائز في اللغة العربية، أن الواحد يعظم نفسه، ويأتي بضمير الجمع كما يقول الملك أو الأمير: نحن هزمناهم، نحن قتلنا الجيش، نحن كذا يعظم نفسه، كما في المراسيم الملكية: نحن كذا، يقول: نحن كذا أمرنا بما هو آت، فالمراسيم الملكية مراسيم الملوك والأمراء يأتي بضمير الجمع، فهذا أسلوب عربي، وليس -ولا- يدل على تعدد الأرباب والآلهة، هذا أسلوب عربي، فالواحد يعظم نفسه يأتي بضمير الجمع أسلوب عربي، وهذا معنى قول الإمام: إِنَّا مَعَكُمْ فهذا في مجاز اللغة، يعني فيما يجوز في اللغة.

يقول الرجل للرجل: إنا سنجري عليك رزقك، إنا سنفعل بك، هذا جائز يعني أسلوب عربي، قصد الإمام أحمد يقول: إن هذا أسلوب عربي، أن الواحد المعظم لنفسه يأتي بضمير الجمع، وأما ضمير الإفراد في قوله: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى فهو جائز في اللغة أيضًا -اللغة العربية-.

يقول الرجل للرجل -هذا مثال- يقول الرجل الواحد للرجل الواحد: سأجري عيك رزقك، أو سأفعل بك خيرًا هذا أسلوب عربي أن يأتي بضمير الإفراد، ويأتي المعظم لنفسه بضمير الجمع، أسلوب عربي -أيضًا- فيقول الرجل الواحد: إنا سنجري عليك، الواحد: إنا سنجري عليك رزقك، إنا سنفعل بك كذا، واضح هذا؟

إذن فخلاصة الجواب: أن الإمام أحمد -رحمه الله- يقول: هذا أسلوب عربي جائز في اللغة العربية، والقرآن نزل بلغة العرب، فالواحد أحيانًا يعبر عن نفسه بضمير الإفراد، وأحيانًا يعبر عن نفسه بضمير الجمع، إذا قصد التعظيم.

واضح هذا؟ فليس هناك إشكال.

وقول الإمام -رحمه الله-: إن هذا في مجاز اللغة.

ما معنى إن هذا في مجاز اللغة؟

يعني فيما يجوز في اللغة، تقول: هذا في مجاز اللغة كقوله بعد ذلك فهو جائز في اللغة، لا فرق بين العبارتين المعنى واحد.

أما قوله: إِنَّا مَعَكُمْ فهذا في مجاز اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت