الصفحة 185 من 339

وقد حقق هذا المثل شيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم وبينوا أنه لا، أن المجاز لا يعرفه أهل اللغة، تقسيم الكلام إلى مجاز وحقيقة لا يعرفه أهل اللغة ولا يعرفه الصحابة، ولا يعرفه الأئمة الأربعة، وقالوا: إن هذا محدث أحدثه البلاغيون، وأحدثه المتكلمون، وقصدوا من ذلك إبطال حقائق الصفات، صفات الله وأسمائه -سبحانه وتعالى-.

حتى إن العلامة ابن القيم -رحمه الله- سمى المجاز طاغوتا، طاغوت المجاز، سماه طاغوتا، كثر الطواغيت سماه طاغوت المجاز في"الصواعق المرسلة"قال: إن هذا المجاز هذا طاغوت، أبطل به أهل الكلام والمبتدعة ونُفاة الصفات حقائق عن أسماء الله وصفاته.

وبعض المتأخرين من البلاغيين وغيرهم يقولون: إن إنكار المجاز مكابرة، إن هذا مكابرة، وإن الذين أنكروا المجاز لا يستطيعون أن ينفوا كلمات فيها مجاز؛ فالأسد -يقولون-: يطلق على الحيوان المفترس، ويطلق على الرجل الشجاع، وإطلاقه على الرجل الشجاع هذا مجاز.

أجيب بأن اللغة العربية، فيه أساليب لها معان متعددة، ويطلق بلفظ على معنيين لكن يكون أحدهما أقرب إلى الآخر، ولا بد من قرينة تبين المراد، فإذا ذكر الأسد فالمعنى القريب ينصرف إلى الحيوان، وينصرف إلى الرجل الشجاع بوجود دليل كما إذا قلت: رأيت أسدًا، رأيت أسدًا يتكلم، هذا دليل على أن المراد به الشجاع؛ الرجل الشجاع.

كقوله تعالى: جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ قالوا: هذه الإرادة لا تكون إلا للحي المتحرك، نقول: لا مانع من إثبات الإرادة للجدار وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ واسأل أهل القرية، القرية تطلق على الساكنين، وتطلق على غير الساكنين، وتوسط بعض العلماء، هذا مذهب العلامة محمد أمين الشنقيطي قال: إن القرآن والسنة ليس فيهما مجاز، ولكن يوجد في اللغة العربية مجاز اللغة العربية فيها مجاز، والقرآن والسنة ليس فيهما مجاز.

واضح هذا؟

إذن تعلق بعض الناس بهذه الكلمة يقولون في مجاز اللغة للإمام أحمد لا وجه له؛ لأن مراد الإمام أحمد فهو في مجاز اللغة فيما يجوز في اللغة، والإمام أحمد -رحمه الله- لا يقول بالمجاز.

وسمعنا جمع الإمام -رحمه الله- بين هاتين الآيتين، بأن هذا أسلوب عربي، وهناك أيضًا جمع واضح، جمع معروف لأهل العلم، وهو أن كل من الآيتين فيهما إثبات المعية لله -عز وجل- إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى وقوله: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ فكل من الآيتين فيهما إثبات معية، لكن في الآية الأولى إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى معية خاصة، وفي الآية الثانية إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ معية عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت