الصفحة 186 من 339

والمعية صفة من صفات الله -عز وجل- فالآيتين، فكل من الآيتين إثبات المعية لله -عز وجل- والمعية معناها في اللغة العربية مطلق المصاحبة، المعية لمطلق المصاحبة، وهي لا تقتضي مماسة ولا محاذاة ولا مجاورة عن يمين ولا عن شمال.

وإنما كلمة مَع في اللغة العربية لمطلق المصاحبة، وهي تختلف باختلاف متعلقاتها ومصحوبها فهي تتنوع بتنوع بمتعلقاتها وبمصحوبها، فمِن تنوُّعِ متعلقاتها أن يكون الإنسان معك تقول: اذهب وأنا معك، يعني بنفسي وقد، ومن أنواع متعلقاتها أن يكون جيشه معه اذهب وأنا معك يعني جيشي معك أو قائدي معك.

ومن متعلقاتها أن يكون مال الإنسان معك اذهب وأنا معك، معك يعني مالي معك، هذا كله أنواع من أنواع متعلقات المعية، قد يكون الإنسان نفس الإنسان معه ذاته معه، وقد يكون جيشه معه، وقد يكون القائد معه، وقد يكون المال معه، اذهب وأنا معك بمالي، وتقول العرب فلان وزوجته معه وبينهما شُقة بعيدة قد تكون في الشرق وهو في الغرب، ويقول زوجتي معي.

وتقول العرب مازلنا نسير والقمر معنا، والنجم معنا، والقمر بينك وبينه مسافات فوق، ما زلنا نسير والقمر معنا، هذه معية نعم والنجم معنا، ويقال: مع فلان دار كذا، وضَيْعة كذا، ويقال: فلان متاعه معه، وإن كان فوق رأسه.

فإذن المعية لا تقتضي الاختلاط والامتزاج كما يدعي أهل البدع؛ أهل البدع استدلوا بقوله تعالى: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ بأن الله مختلط بالمخلوقات، وأن الله مع المخلوقين مختلط بهم، وقالوا: معنى المعية الاختلاط والامتزاج، وهذا من أبطل الباطل، يقول: المعية لا تفيد الاختلاط والامتزاج.

المعية في القرآن الكريم في غير معية الله لا يفيد في موضع منها واحد اختلاطا ولا امتزاجا، قال الله -تعالى-: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ هل هذه المعية تفيد الاختلاط والامتزاج؟ لا تفيد، فإذا كانت المعية في القرآن في غير معية الله لا تفيد الاختلاط والامتزاج، فكيف يقال: إن معية الله تفيد الاختلاط والامتزاج؟.

فإذن هاتان الآيتان وأشبههما ليس لأهل البدع ليس فيهما دليل ليس لهما فيهما دليل على أن الله مختلط بمخلوقاته سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ فالله فوق العرش، فوق العرش، وهو مع العباد بعلمه واطلاعه وإحاطته وتدبيره ونفوذه وقدرته ومشيئته، وهو مع المؤمنين، مع الصابرين، ومع المتقين بتأييده ونصره وحفظ وكلاءة.

فالمعية نوعان: معية عامة، ومعية خاصة، فالمعية العامة مثل قوله تعالى في الآية: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ مثل الإمام أحمد هذه معية عامة، ومثل قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت