نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
فافتتح الله الآية بالعلم وختمها بعلم، ودل على أن المعية معية علم وإحاطة واطلاع قال تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ هذه معية عامة، معية علم وإحاطة واطلاع، وتعوذ وقدرة ومشيئة وتدبير، قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ هذه معية عامة.
وأما المعية الخاصة مثل الآية الأولى التي مثل بها الإمام أحمد -رحمه الله- إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى الضمير لموسى وهارون هذه معية خاصة وهي معية حفظ وكلاءة ونصر وتأييد، مثل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا هذه معية خاصة، وكل من المعية العامة والمعية الخاصة فيهما مصاحبة، معية مصاحبة ولكن المعية العامة معية اطلاع وإحاطة، والمعية الخاصة هي معية نصر ومولاة وتأييد.
والمعية العامة تأتي في سياق المحاسبة والتخويف والمجازاة، والمعية العامة، المعية العامة تأتي في سياق المحاسبة والمجازاة والتخويف، والمعية الخاصة تأتي في سياق المدح والثناء. والمعية العامة تكون للمؤمن والكافر، والمعية الخاصة خاصة بالمؤمن.
وعلى هذا يكون هناك فروق ثلاثة بين المعية العامة والمعية الخاصة، فروق ثلاثة المعية العامة معية اطلاع وإحاطة ونفوذ وقدرة ومشيئة وتدبير، والمعية الخاصة معية حفظ ونصر وكلاءة وتأييد وتوفيق وتثبيت.
ثانيًا: المعية العامة تأتي في سياق المحاسبة والتخويف والمجازاة وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ أما المعية الخاصة فتأتي في سياق المدح والثناء إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ.
الفارق الثالث: أن المعية العامة تكون للمؤمن والكافر، الله -تعالى- مع المؤمن والكافر باطلاعه وإحاطته ونفوذه وقدرته ومشيئته وتدبيره ومحاسبته ومجازاته، أما المعية الخاصة فهي خاصة بالمؤمن، وعلى هذا فإذا نظرنا للآيتين اللتين ذكرهما الإمام أحمد -رحمه الله- نجد أيش؟ الآية الأولى إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى هذه آية أيش؟ هذه خاصة ولّا عامة خاصة إنني معكما؛ لأن الخطاب لموسى وهارون.