الصفحة 188 من 339

أما الآية الثانية إنا معكم مستمعون هذه عامة، والله -تعالى- أفرد ضمير نفسه لما أفرد موسى وهارون فقال: إنني معكما، ولما دخل فرعون معهم جمع الله الضمير فقال: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ لما أفرد موسى وهارون عن فرعون، لما أفردهما جاءت المعية الخاصة إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى أفرد الله ضمير نفسه، ولما دخل معهم فرعون في الذكر جمع الله الضمير فقال: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ فقال في المعية الخاصة لموسى وهارون: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ولما أدخل معهما فرعون في الذكر جمع الله ضمير نفسه فقال: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ.

واضح هذا؟. نعم، كل الصفات هكذا، كل الصفات نقول: معية تليق بجلال الله وعظمته، لا هي مقتضاها، مقتضاها العلم والإحاطة والاطلاع، ثم خذ من القرآن أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ثم قال: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ افتتح الله بالعلم وختمها بالعلم، واضح هذا؟ لكن كيفية المعية تكون لله وعظمته، واضح هذا؟ كل الصفات هكذا كيفية الاستواء يكون لله وعظمته، كيفية النزول يكون لله وعظمته، وهكذا.

لكن الآن هنا تقسيم المعية العامة والخاصة، ومعنى المعية في اللغة العربية، وأنها لمطلق المصاحبة مثل الاستواء أيش معناه في اللغة العربية؟ الاستقرار والصعود والارتفاع، كيفية الاستواء الله على العرش هي التي تكون تليق بالله وعظمته، المعية معية مصاحبة واطلاع، وتنقسم إلى قسمين بصفة عامة، ومعية خاصة كيفية المعية، الله -تعالى- هذا يكون لله وعظمته هذه. نعم أنا ذكرت الفروق الثلاثة، تعرفها من الفروق الثلاثة، أيش معنى الفروق هذه؟ الفروق، ما معنى الفروق؟ يعني تفرق بين الشيئين، حتى لا يشتبه هذا بهذا، طبق الفروق وتعرف الفرق بينهم، المعية العامة كل معية تأتي في سياق المحاسبة والمجازاة والتخويف إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا تهديد، لكن المعية الخاصة إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا واضح هذا؟

فإذن الإمام أحمد -رحمه الله- جمع بين الآيتين بأن هذا جائز في اللغة، والجمع الآخر أن الجمع بينهما أن الآية الأولى معية خاصة، والثانية معية عامة، فيها إثبات المعية العامة، والمعية الخاصة، فالمعية الخاصة لموسى وهارون، والمعية العامة لما دخل معهم فرعون جاءت المعية العامة. نعم.

قال خلّال أخبرني إبراهيم بن جعفر بن جابر قال: حدثنا محمد بن حبيب قال: قال أحمد بن حنبل كتبت من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت