الصفحة 191 من 339

حجتك، ونأتي بحجتنا، ندلي بحجتنا، فإن كانت حجتنا أقوى ادخل في ديننا، وأتِ أنت بحجتك، فإن كانت حجتك أقوى دخلنا في دينك.

فقالوا له: أنت ألست تزعم أن لك آلهًا، تزعم أن لك ربا وإلها؟ قال: نعم. قالوا: إلهك هذا الذي تزعم هل رأيته؟ هل رأيت عين إلهك بعينك؟ قال: لا. قالوا: هل سمعت كلامه بأذنك؟ قال: لا.

هذه الحواس الخمس، قالوا: وهل شممت له رائحة؟ قال: لا. قالوا له: هل وجدت له مجسا؟ مجسا يعني: الجس باليد، في الصحاح جسه بيده، واجتسه أي: مسه، والمجسة الموضع الذي يجسه الطبيب.

هل وجدت له مجسا؟ يعني هل وجدت له مجسا بيدك؟ قال: لا. قالوا: فهل وجدت له حسا؟ المجس باليد، وجسه بيده، واجتسه أي مسه، والمجسة الموضع الذي يجسه الطبيب. هاه، نعم الجس، الجس باليد، جسه واجتسه يعني: مسه. قالوا: أفوجدت له حسا؟ الحس يطلق على الحس، والحسيس يطلق على الصوت الخفي.

وأصل الإحساس الإبصار، ومنه قوله تعالى: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ثم استعمل في الوجدان والعلم، في أي حاسة كانت أفوجدت له حسا؟ يعني هل وجدت له وجدانًا؟ وعلمت وجوده بأي حاسة كانت من الحواس الخمس؟ قال: لا. قالوا: فما يدريك أنه إله؟ إذن معدوم ما لك، ما عندك إله؛ لأنك لا تدركه بحاسة من الحواس الخمس، لم تره بعينك، ولم تسمعه بأذنك، ولم تشمه بأنفك، ولم تجد له مجسًا بيدك، ولم تجد له حسًا ووجدانًا، بأي حاسة من الحواس، إذن معدوم، قالوا: فما يدريك أنه إله. قال: فتحير الجهم فلم يدرِ من يعبد أربعين يوما، ترك الصلاة لفظها ترك الصلاة أربعين يومًا، تحير ما يدري حيروه أهل السمنية فتحير، فلم يدر من يعبد، فترك الصلاة أربعين يومًا. نسأل الله السلامة والعافية. ثم بعد ذلك استدرك نعم.

ضلال الجهم في رده على السمنية

ثم إنه استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى، وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح الله من ذات الله، فإذا أراد أن يحدث أمرًا دخل في بعض خلقه فتكلم على لسان خلقه، فيأمر بما شاء وينهى عما شاء، وهو روح غائب عن الأبصار.

فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة، فقال للسُّمني: ألست تزعم أن فيك روحًا؟ قال: نعم. فقال: فهل رأيت روحك؟ قال: لا. قال: أفسمعت كلامه؟ قال: لا. قال: أفوجدت له حسًا أو مجسا؟ قال: لا. قال: فكذلك الله لا يُرى له وجه، ولا يسمع له صوت، ولا يشم له رائحة، وهو غائب عن الأبصار، ولا يكون في مكان دون مكان.

ووجد ثلاث آيات في القرآن من المتشابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت