يقول الإمام -رحمه الله-:"ثم إن الجهم استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى".
زنادقة النصارى، الزنديق، والمنافق قد يكون المنافق من النصارى، قد يكون من المسلمين، ينتسب إلى الإسلام وهو زنديق، وقد ينتسب إلى النصارى، فإن بولس زنديق، ودخل في دين النصارى ليفسد دين النصارى، كذلك عبد الله بن سبأ اليهودي الحميري في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- دخل في الإسلام نفاقا، منافق، يهودي منافق خبيث، دخل في الإسلام نفاقا؛ ليفسد دين الإسلام.
كما أن بولس دخل في دين النصارى نفاقًا؛ ليفسد دين النصارى، فالزنديق قد يكون من النصارى، منافق ليفسد دين النصارى، وقد يكون من المسلمين ليفسد دين المسلمين.
عبد الله بن سبأ اليهودي دخل في الإسلام نفاقًا، أظهر الإسلام وأبطن الكفر وهو يهودي ليفسد دين الإسلام، وسعى في الفتنة حتى تمكن من قتل عثمان -رضي الله عنه- الخليفة الراشد.
وهذا بولس كذلك دخل في دين النصارى فأفسده، فالجهم استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى؛ وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح الله، من ذات الله، فإذا أراد أن يحدث أمرًا دخل في بعض خلقه فتكلم على لسان خلقه، فيأمر بما شاء، وينهى عما يشاء، وهو روح غائب من الأبصار.
زنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح الله، من ذات الله، يزعمون أن عيسى جزء من الله -والعياذ بالله- هكذا يزعم النصارى، يقولون: إن عيسى كلمة الله، هو نفس الكلمة جزء من الكلمة، هو جزء من الكلمة، ويكون جزءا من الله، وهذا من أبطل الباطل.
والصواب أن عيسى ليس هو الكلمة بل هو مخلوق بكلمة، عيسى ليس هو الكلمة، بل هو مخلوق بكلمة، كما قال الله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فعيسى ليس هو الكلمة، بل هو مخلوق بالكلمة، واضح هذا؟ قال الله له: كن فكان.
النصارى يقولون: عيسى نفس الكلمة، كلام الله يعني كلام الله صفة من صفاته، فجعلوا عيسى نفس الكلمة، يعني جزءا من الله -نعوذ بالله- فزنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح الله، من ذات الله يعني جزءا من الله، فإذا أراد أن يحدث أمرًا دخل في بعض خلقه، هذا الروح الذي جزء من الله، فتكلم على لسان خلقه، فيأمر بما شاء وينهى عما شاء، وهو روح غائب عن الأبصار.