الصفحة 193 من 339

الجهم استدرك مثل هذه الحجة، فقال للسمني الذي جاء بالحسيات: ألست تزعم أن فيك روحًا أيها السمني؟ قال: نعم. قال: هل رأيت روحك؟ قال: لا. قال: أفسمعت كلامه -كلام الروح-؟ قال: لا. قال: أفوجدت له حسا أو مجسا؟ قال: لا. قال: فكذلك الله لا يُرى له وجه، ولا يسمع له صوت، ولا يشم له رائحة، وهو غائب عن الأبصار، ولا يكون في مكان دون مكان.

كما أنك الآن فيك روح ولا تراه ولا تدركه بإحدى الحواس الخمس، فكذلك الله لا يدرك بإحدى الحواس الخمس، فقال: كذلك الله لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت ولا يشم له رائحة، وهو غائب عن الأبصار، ولا يكون في مكان دون مكان، يعني يكون في جميع الأمكنة، هذا القول يعني قول بالحلول، هذا قول بالحلول، يعني أنه حالٌّ في كل مكان سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ ووجد ثلاث آيات في القرآن. نعم.

الآيات التي بنى عليها الجهمي أصل كلامه

ووجد ثلاث آيات في القرآن من المتشابهة قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وقوله: وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ وقوله: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ فبنى أصل كلامه على هذه الآيات، وتأول القرآن على غير تأويله، وكذب بأحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وزعم أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه، أو حدث عن رسوله كان كافرًا، وكان من المشبهة، فأضل بكلامه بشرًا كثيرًا، وتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة، وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة، ووضع دين الجهمية.

إذن الجهم وجد ثلاث آيات من القرآن من المتشابه، وبنى أصل كلامه على هذه الآيات، وتأول القرآن على غير تأويله الآية: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هذه الآية الأولى، أخذ بعض الآية، وترك بعضها وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ تركها لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قال: إن الله لا يماثله شيء من الأشياء، وسيأتي أن معنى هذه الكلمة من الآية: لا يمثله شيء من الأشياء، معناها إنكار وجود الله.

قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لا يشبهه شيء من الأشياء، والآية الثانية، وهي قوله: وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ قال بالحلول إن الله في السماء وفي الأرض وفي كل مكان، والآية الثالثة لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ يعني أنه لا يُرى، لا يُرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت