بن عبيد وواصل بن عطاء أسسا مذهب الاعتزال، وكانا من تلاميذ الحسن البصري -رحمه الله- فافترقا عنه وخالفاه.
ويقال: إن سبب ذك أن رجلا جاء وسأل الحسن البصري عن العاصي، فانبرى له واصل بن عطاء، وابن عبيد، وقال: أنا لا أقول: مؤمنا ولا كافرا وكذا، ثم جلسا يساره، وجعل يعترض هذه المذاهب، واعتزل مجلس الحسن البصري، صار الناس يسمونه يقولون: هؤلاء المعتزلة، فسموا معتزلة من ذلك الوقت، فعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء هما اللذان أسسا مذهب الاعتزال، ولهذا قال: تبعه على قوله، تبع الجهم على قوله بعض الحنفية، وأصحاب عمرو بن عبيد، ووضع دين الجهمية؛ دين الجهمية موضوع على أي شيء؟ على إنكار صفات الله، إنكار الأسماء والصفات، بل إنكار وجود الله يذهب منهم إنكار وجود الله؛ لأن الشيء الذي ليس له اسم ولا صفة لا وجود له.
من أنكر الأسماء والصفات فقد أنكر الله، فقد أنكر وجود الله لماذا؟ لأنه لا يوجد شيء ليس له اسم و صفات، كل موجود لا بد له أن يكون صفة المعدوم الآن، أو الجماد هذه"الماصة"لها طول ولها عرض ولها صفة، فلو قلت إن هناك"الماصة"ليس لها طول ولا عرض ولا عمق، وليست في السماء، ولا في الأرض أيش تكون؟ معدومة؟!
حاول الجهم، هكذا يقولون، ينفون عن الله جميع الأسماء والصفات، حتى الغلاة نفوا الوجود -والعياذ بالله- هؤلاء، ولهذا كفر الجهمية كثيرا من العلماء، كما ذكر ابن القيم أنهم كفروا خمسمائة عالم.
وقال عبد الله بن المبارك -الإمام المشهور-: إنا لنحكي أقوال اليهود والنصارى، ولا نحكي أقوال الجهمية، ما نستطيع أن نحكي أقوال الجهمية من شدة شناعتها وبشاعتها، ما نستطيع أن نحكي أقوال الجهمية، وإن كنا نحكي أقوال اليهود، يعني أشد من اليهود، نسأل الله العافية.
إذن الجهمية، دين الجهمية مبني على أي شيء؟ على إنكار الأسماء والصفات، وإنكار وجود الله -نعوذ بالله- يلزم منه إنكار وجود الله.
تفسير الجهمية لقوله تعالى"ليس كمثله شيء"والرد عليهم
فوضع دين الجهمية، فإذا سألهم الناس عن قول الله -تعالى-: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ما تفسيره؟ يقولون: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ من الأشياء، وهو تحت الأرضين السبع، كما هو على العرش لا يخلو منه مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، ولم يتكلم ولا تكلم، ولا نظر إليه أحد في الدنيا ولا في الآخرة ولا يوصف، ولا يُعرف بصفة ولا بفعل، ولا له غاية ولا له منتهى، ولا يدرك بعقل، وهو وجه كله، وهو علم كله وهو سمع كله وهو بصر كله، وهو