الصفحة 196 من 339

نور كله وهو قدرة كله، ولا يكون شيئين، ولا يوصف بوصفين مختلفين، وليس له أعلى ولا أسفل، ولا نواحي ولا جوانب، ولا يمين ولا شمال، ولا هو خفيف ولا ثقيل، ولا له لون ولا له جسم، وليس هو بمعلوم ولا معقول، وكل ما خطر على قلبك أنه شيء تعرفه فهو على خلافه.

هذا كله سلب، كلها سلوب ونفي، نتيجتها العدم، نتيجتها العدم، اللي يوصف بهذه الصفات غير موجود، لا وجود له معدوم.

يقول الإمام أحمد -رحمه الله-: فإذا سأل الناس الجهمية عن قول الله -تعالى-: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ما تفسيره؟ يقولون: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ من الأشياء، وسيأتي أن الإمام يقول: إن معنى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ من الأشياء، معناها: العدم.

وسيأتي توضيحها -إن شاء الله- إذا سألهم سائل عن قوله -تعالى-، إذا سألهم الناس عن قول الله -تعالى-: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ما تفسيره؟ يقولون: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ من الأشياء، وهو تحت الأرضين السبع، كما هو على العرش لا يخلو منه مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، ولم يتكلم ولا تكلم، ولا نظر إليه أحد في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يوصف ولا يعرف بصفة ولا بفعل، ولا له غاية ولا له منتهى، ولا يدرك بعقل أيش يكون؟ معدوم؟ هذا هو المعدوم.

وقوله:"وهو وجه كله وهو علم كله، وهو سمع كله، وهو بصر كله، وهو نور كله، وهو قدرة كله"، المراد: شيء واحد لا يوصف بوصفين مختلفين، لكن شيء واحد، وجه كله، علم كله سمع كله بصر كله، يعني شيء واحد.

ولهذا قال:"لا يكون شيئين، ولا يوصف بوصفين مختلفين، حتى يكون شيئا واحدا، لكن هذا الشيء عدم، شيء في اللفظ فقط، ولا يكون شيئين، ولا يوصف بوصفين مختلفين، وليس له أعلى ولا أسفل، ولا نواحي ولا جوانب، ولا يمين ولا شمال، ولا هو خفيف ولا ثقيل، ولا له لون ولا له جسم، وليس هو بمعلوم ولا معقول، وكل ما خطر على قلبك أنه شيء تعرفه فهو على خلافه". إذن هذا ينتج العدم.

قال أحمد: وقلنا: هو شيء؟ قالوا: هو شيء لا كالأشياء، فقلنا: إن الشيء الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شيء، فعند ذلك تبين للناس أنهم لا يثبتون شيئًا بشيء، ولكنهم يدفعون عن أنفسهم الشُّنعة بما يقرون من العنانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت