الصفحة 197 من 339

الشُّنعة ولكنهم يدفعون عن أنفسهم الشنعة، الشنعة بضم الشين، ولكن يدفعون عن أنفسهم الشنعة، وقالوا شنُع شناعة: قبح، وهو شنيع، والاسم: الشُّنعة، وقيل: المراد به: الفظاعة يدفعون عن أنفسهم القبح والشناعة والفظاعة بهذا نعم.

قال أحمد -رحمه الله-"وقلنا: هو شيء؟"يعني قلنا للجهمية: هو شيء؟ فقالوا: هو شيء لا كالأشياء. قلنا للجهمية: هو يعني الله -عز وجل- الرب -عز وجل- هو شيء؟ هل هو شيء؟ قالوا: هو شيء لا كالأشياء. قال الله -تعالى- قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ.

"قلنا: هو شيء؟": استفهام هذا يعني: أهو شيء -يعني الرب-؟"قالوا: هو شيء لا كالأشياء"، فقال الإمام أحمد -رحمه الله-"قلنا: إن الشيء الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شيء يعني أنه معدوم".

إذن أجاب الإمام أحمد، الجهم لما قال لهم: هل هو شيء؟ قالوا:"شيء لا كالأشياء"، ماذا أجاب الإمام أحمد -رحمه الله-؟ قال: الشيء الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شيء، يعني أنه معدوم، قد عرف أهل العقل أنه لا شيء، الشيء الذي لا كالأشياء: المعدوم، لكنكم أنتم لا تريدون أن تصرحوا وتقولوا: إنه معدوم؛ لأنكم تريدون أن تدفعوا عن أنفسكم الشناعة بما تقرون من العنانية.

تقولون: هناك إله، هناك رب، وتصفونه بهذه السلوب حتى تدفعوا عن أنفسكم الشنعة، ولا تستطيعون أن تصرحوا وتقولوا هو معدوم، لكن هذا هو العدم، الشيء الذي لا كالأشياء عدم، كيف ذلك؟

من قال: إن الله لا يشبه شيئًا -بوجه من الوجوه- من الأشياء، فإنه قال بالعدم، ما يقال: إن الله لا يشبه شيئا من الأشياء بوجه من الوجوه، بل هناك شيء لا بد من إثباته، مشابه كل الموجودات لا بد أن تتفق في شيء من الأشياء، وهو الاتفاق في الذهن، الاتفاق في المعنى الذهني عند أيش؟ عند القطع، عند إطلاق اللفظ، والقطع عن الإضافة والتخصيص، كلفظ وجود، لفظ علم لفظ يد.

فمن المعلوم بالضرورة أنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك يتفقان فيه، في الذهن، في مطلق اللفظ، عند القطع عن الإضافة والتخصيص، ولا يجب تماثلهما في الخارج كلفظ وجود، لفظ"وجود"يشمل وجود الله، ووجود المخلوق، ففي الوجود ما هو قديم واجب بنفسه، وهو وجود الله، وما هو محدث ممكن يقبل الوجود والعدم، وهو وجود المخلوق، ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود تماثلهما عند الإضافة والتخصيص لماذا؟

لا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود تماثلهما عند الإضافة والتخصيص؛ لأن الاتفاق إنما هو في المسمى العام، لفظ وجود، وهو لا يقبل التماثل في مسمى الاسم عند تخصيصه وإضافته.

لفظ وجود يشمل وجود الله ووجود المخلوق لماذا؟ هذا الاشتراك في أي شيء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت