إذن أسماء الله وصفاته توافق، وأسماء المخلوقين وصفاتهم عند الإطلاق والتجريد عن التخصيص، ولكن ليس للمطلق مسمى موجود في الخارج، وعند الاختصاص والإضافة يقيد بما يتميز به الخالق عن المخلوق، والمخلوق من الخالق.
وإن كان العقل يفهم قدرًا مشتركًا من المسميين فلا بد من هذا، فيفهم ما دل عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق، وما دل عليه بالإضافة والاختصاص المانعة لمشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه -سبحانه وتعالى-.
فإذن لا بد من إثبات نوع من الاشتباه، نوع من الشبه بين الخالق والمخلوق، لا بد من إثباته ما هو؟ الاشتراك في الذهن، وفي مطلق اللفظ عند القطع عن الإضافة والاختصاص، لا بد هذا فيه اشتراك، اشتراك بين الخالق والمخلوق، لفظ وجود، لفظ علم، لفظ قدرة، لفظ سمع، فالذي ينفي هذا النوع من الشبه، أو من الاشتباه معناه أنكر وجود الله، وأنكر أسماءه وصفاته.
والجهم أنكر هذا، ولهذا قال له الإمام أحمد، لما قال الإمام أحمد: هو شيء؟ للجهم، وأيش قال الجهم؟ قال: شيء لا كالأشياء، لا يشبه الأشياء بوجه من الوجوه، حتى ولا في الذهن عند القطع بالإضافة والتخصيص، فقال له الإمام أحمد، ماذا أجابه؟ إن الشيء الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شيء أنه معدوم.
فعند ذلك تبين للناس أنهم -يعني الجهمية- لا يثبتون شيئًا، لا يثبتون وجودا لله، ما يثبتون شيئًا من أسماء الله وصفاته، ولا يثبتون وجودا لله، ولكنهم يدفعون عن أنفسهم الشنعة بما يقرون من العنانية، هو يقول له: اثبت أن هذا إله صفته، ويصفونه بالسلوب حتى يدفعوا عن أنفسهم الشناعة، ما تجرءوا على القول بإنكار وجود الله صراحة؛ لأنهم زنادقة ومنافقون.
لكن أهل العلم كالإمام أحمد عرفوا أنهم ينكرون وجود الله، من قولهم: هو شيء لا كالأشياء.
فالذي يقول: إن الله شيء لا كالأشياء، أو لا يشبه الأشياء في وجه من الوجوه هذا فيه إنكار لوجود الله، لا بد أن تثبت وجهًا من المشابهة، ما هو هذا الوجه؟
في الذهن، وفي مطلق اللفظ عند القطع عن الإضافة والتخصيص، مثل لفظ وجود، لفظ علم، لفظ قدرة، لفظ سمع، لفظ يد، هذا فيه نوع اشتباه واشتراك بين الخالق والمخلوق.
لكن هل هو موجود في الخارج؟ هل له وجود في الخارج؟ لا، ما فيه وجود في الخارج إلا بالإضافة والتخصيص، لفظ يد هذا عام في الذهن، في الذهن تتصور أن لفظ يد يشمل يد الخالق والمخلوق، لفظ علم يشمل علم الخالق وعلم المخلوق في ذهنك، لفظ قدرة تشمل قدرة الخالق وقدرة المخلوق.