هذا اشتباه، نوع من الشبه بين أيش؟ بين الخالق والمخلوق، متى يزول هذا الاشتراك؟ إذا عُرف، ويشبه هذا مثل لفظ إنسان، إنسان الإنسانية معنى الذهني، في الذهن لفظ الإنسان يشمل جميع الآدميين، اشتراك واشتباه متى يزول الاشتباه في الخارج؟ إذا سميت عمرو وبكر وخالد وإسماعيل وفلان، خلاص زال الاشتباه، زال الاشتباه بأفراده في الخارج، لكن إنسان هذا عام، لفظ إنسان يشمل، لكن خصص محمد بكر علي عبد الله عبد الرحمن زال الاشتباه.
لفظ الحيوانية، حيوان هذا عام معناه في الذهن، متى يزول الاشتراك بأفراده في الخارج، حيوان فرس مثلًا، جمل خروف، وهكذا في الأفراد، أما لفظ حيوان، لفظ إنسان، لفظ علم لفظ قدره، لفظ وجود هذا عام مشترك، لكنه في الذهن ما فيه اشتراك من الخارج، اشتراك في الذهن، معناه في الذهن عند إطلاق اللفظ وعدم تقييده وتخصيصه.
واضح هذا؟ أظن: وضح الآن قول الإمام أحمد للجهم: إن قولك:"إنه شيء لا كالأشياء"، عرف أهل العقل أنه لا شيء، وأنهم لا يثبتون شيئًا بشيء عندكم بشيء، أنهم عند ذلك تبين للناس أنهم لا يثبتون شيئًا بشيء، عندكم لا يثبتون شيئًا كلمة بشيء -إن صحت- يعني بشيء من الأدلة، لا يثبتون شيئًا بشيء من الأدلة نعم.
نفاق الجهمية بادعائهم عبادة مدبر الخلق مع وصفهم له تعالى بالجهالة
فإذا قيل لهم: من تعبدون؟ قالوا: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق، فقلنا: هذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة، قالوا: نعم، فقلنا: قد عرف المسلمون أنكم لا تثبتون شيئا بشيء، وإنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون.
يعني الإمام -رحمه الله- يقول: إذا قيل لهم -يعني الجهمية-: من تعبدون؟ قالوا: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق، وهذا من نفاقهم؛ لأن الزنادقة هم منافقون يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، يقولون: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق، لكن من هو الذي يدبر أمر هذا الخلق؟ لا وجود له، لا وجود له، فقلنا لهم: هذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة، قالوا: نعم؛ كيف، كيف تعبدون مدبر هذا الخلق وهو مجهول؟ المجهول يعني غير معلوم، على هذا يعبدون أيش: عدم؟! إذا قيل لهم: من تعبدون؟ قالوا: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق؛ فقلنا لهم: هذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة، قالوا: نعم، فقال الإمام -رحمه الله-: قد عرف المسلمون أنكم لا تثبتون شيئا، لا تثبتون الوجود لله بشيء من الأدلة، وإنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون، في الظاهر يقولون: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق، هذا: يريدون أن يخفوا كفرهم وزندقتهم ونفاقهم، لكن في الباطن ما يثبتون شيئا. واضح هذا؟