شبهتهم في نفي الكلام عن الله تعالى والرد عليها
فقلنا لهم: هذا الذي يدبر هو الذي كلم موسى، قالوا لم يتكلم ولا يكلم؛ لأن الكلام لا يكون إلا بجارحة، والجوارح عن الله منفية، فإذا سمع الجاهل قولهم يظن أنهم من أشد الناس تعظيما لله، ولا يعلم أنه إنما يعود قولهم إلى ضلالة وكفر، ولا يشعر أنه إنما يعود قولهم إلى فرية في الله.
يقول الإمام -رحمه الله-:"قلنا لهم: هذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو الذي كلم موسى، قالوا: لم يتكلم ولا يكلم لأن الكلام لا يكون إلا بجارحة والجوارح عن الله منفية"، يقول الإمام:"فإذا سمع الجاهل قولهم يظن أنهم من أشد الناس تعظيما لله"لأنهم يقولون: نحن ننزه الله عن المشابهة والمماثلة؛ لا يكون كالمخلوق الذي يكلم بجارحة،"ولا يعلم أنهم إنما يعود قولهم إلى ضلالة وكفر، ولا يشعر أنهم إنما يعود قولهم إلى فرية في الله -عز وجل-".
الرد على شبهة الجهمي القول بخلق القرآن
شبهته في قوله"إنا جعلناه قرآنا عربيا"وأن جعل بمعنى خلق
قال أحمد: ومما يسأل عنه الجهمي يقال له: تجد في كتاب الله أنه يخبر عن القرآن أنه مخلوق؟ فلا يجد، فيقال له: فتجد في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن القرآن مخلوق؟ فلا يجد، فيقال له: فلم قلت؟ فسيقول: من قول الله: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وزعم أن كل مجعول هو مخلوق؛ فادعى كلمة من الكلام المتشابه يحج بها من أراد أن يلحد في تنزيلها ويبتغي الفتنة في تأويلها.
نعم: هذا الأمر مناقشة الإمام -رحمه الله- الجهمية في قولهم:"إن القرآن مخلوق"يقول الإمام: مما يسأل عنه الجهمي يقال له: أنت تدعي أن القرآن مخلوق فهل تجد في كتاب الله ما يخبر عن القرآن أنه مخلوق فلا يجد، ثم يقال له: هل تجد في سنة رسول الله أنه قال: إن القرآن مخلوق فلا يجد، يعني يقول: هل عندك دليل، فيه نص يقول: إن القرآن مخلوق؟ نعم: هل عندك نص من السنة، حديث عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: إن القرآن مخلوق؟ لا يجد، لكن وجد شبهة شرعية استدل بها على أن القرآن مخلوق.
ولهذا قال الإمام -رحمه الله- فيقال له: فلم قلت: إن القرآن مخلوق؟ قال: فسيقول من قول الله تعالى: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا هذه شبهة آية من القرآن استدل بها الجهم على أن القرآن مخلوق، ما هي الآية؟