إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وجه استدلال الجهم من كلمة جعل قال:"إن كل مجعول هو مخلوق"إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وكل مجعول فهو مخلوق والله تعالى يقول: جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا فدل على أن القرآن مخلوق، واضح الشبهة؟ هذه شبهة الجهم على أن القرآن مخلوق، شبهة شرعية: آية من كتاب الله قال: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا زعم أن -القرآن- كل مجعول فهو مخلوق، يقول الإمام -رحمه الله:"ادعى كلمة من الكلام المتشابه، يحتج بها من أراد أن يلحد في تنزيلها ويبتغي الفتنة في تأويلها"نعم.
كلمة جعل في القرآن من المخلوقين بمعنى فعل وبمعنى التسمية
وذلك أن جعل في القرآن من المخلوقين على وجهين: على معنى التسمية وعلى معنى فعل من فعالهم، وقوله: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ قالوا: هو شعر وأساطير الأولين وأضغاث أحلام، وهذا على معنى التسمية قال: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا يعني: أنهم سموهم إناثا، ثم ذكر جعل على غير معنى التسمية فقال: يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ فهذا يدل على معنى فعل من فعالهم، وقال: حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا هذا على معنى فعل، فهذا جعل المخلوقين.
هذا على معنى فعل، يقول: الجواب هذه الشبهة أن كلمة"جعل"في القرآن لها معنيان، كلمة جعل في القرآن من المخلوقين لها معنيان، واضح هذا؟
نأخذ أولا جعل في القرآن، يعني كلمة جعل في القرآن الكريم من المخلوقين تأتي على وجهين من المعنى، واضح؟
هذا الوجه الأول: أن معناها التسمية، الوجه الثاني: أن جعل تكون على معنى فعل من أفعال المخلوقين، تأتي جعل بالنسبة للمخلوق بمعنى تسمية فقط، يعني سمى: جعل كذا، أي سمى، وتأتي بمعنى فعل من أفعالهم، فالمعنى الأول له أمثلة، والمعنى الثاني له أمثلة.
أمثلة المعنى الأول، والذي جعل بمعنى التسمية: قوله تعالى: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ جعلوا يعني سموا القرآن عضين"عضين"يعني أجزاء، قالوا: شعر وأساطير الأولين وأضغاث أحلام، جزءوا القرآن وسموه بأسماء، قالوا: شعر وسحر وأضغاث أحلام، فالذين جعلوا القرآن عضين المراد التسمية، ومثل قوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أي سموهم إناثا، واضح؟ هذه أمثلة للمعنى الأول.