الصفحة 83 من 339

وذكر ابن عقيل في كتابه بعض ما فيه عن أحمد، ونقل عن أصحابه قديمًا وحديثًا، ونقل منه البيهقي، وعزاه إلى أحمد، وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية عن أحمد، ولم يُسمع عن أحد من متقدمي أصحابه ولا متأخريهم طعنٌ فيهم.

هذا خلاصة ما جاء تعريف الإمام ابن القيم عن نسبة كتاب"الرد على الزنادقة والجهمية"إلى إمام السنة أحمد بن حنبل -رضي الله عنه -، وقد راجعنا مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية، فوجدنا فيه من التصريح بأنه للإمام أحمد من ناحية، ومن الاعتماد عليه من ناحية أخرى ما نوضح منه للقراء ما يلي:

أ ولا: قال في تفسير سورة الإخلاص في الطبعة الأميرية: بعد ذكر كثير من السلف -لأنهم يعلمون منع المتشابه - قال: وقول أحمد فيما كتبه: في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن، وتأولته على غير تأويله. وقوله عن الجهمية: إنها تأولت ثلاث أماكن من المتشابه، ثم تكلم على معناها، دليل على أن المتشابه عنده تعرف العلماء معناه، وأن المذموم تأويله على غير تأويله، فأما تفسيره مطابق لمعناه فهذا محمود، وليس بمذموم، وهذا يقتضي أن الراسخين في العلم يعلمون التأويل الصحيح للمتشابه عنده، وهو التفسير في لغة السلف.

ولهذا لم يقل أحمد ولا غيره من السلف: إن في القرآن آيات لا يعرف الرسول ولا غيره معناها، بل يتلون لفظًا لا يعرفون معناه.

أشار بهذا الرد على طائفة المجهلة الذين يجهلون الرسول -عليه الصلاة والسلام -، ويقولون: إن الرسول لا يعرف معاني القرآن، وكذلك جبريل، هذا يسموا: مجهلة.

وهناك طائفة يسمون: مؤولة، هذا ملاحدة -نسأل الله السلامة العافية- هذا من أبطل الباطل، فالرسول -صلى الله عليه وسلم - يعرف معناه، كذلك جبريل، وإنما المجهول كيفية الصفات لا يعلمها إلا الله، كما قال الإمام: الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب.

أما معاني القرآن معروفة، ما فيها إشكال، لكن الكيفية ... كيفية الأمور الغيبية، كيفيات الصفات، لا يعلم كيفية صفات الله إلا هو، كيفية ذاته -سبحانه وتعالى - حقائق. . يعني الجنة .. . حقائق النار وما يكون فيها من الحقائق على ما هي عليه، لا يعرف حقيقتها إلا الله -سبحانه وتعالى. نعم.

تصنيف الإمام أحمد للكتاب وهو في الحبس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت