الصفحة 84 من 339

وذكر أن في تفسير المعتزلة مملوءة بتأويل من نصوص، مثبتة للصفات والقدر على غير ما أراد الله ورسوله، ثم قال: فإنكار السلف والأئمة لهذه التأويلات الفاسدة، كما قال الإمام أحمد، فيما كتبه في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكَّت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله.

وهذا الذي أنكره السلف والأئمة من التأويل كما ذكر شيخ الإسلام في أن الراسخين في العلم يعلمون علم تأويل المتشابه، وقال: وهذا أحمد بن حنبل إمام أهل السنة الصابر في المحنة الذي قد صار للمسلمين معيارًا يفرقون به بين أهل السنة وأهل البدعة، لما صنف كتابه في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكّت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله، تكلم في معاني المتشابه الذي اتبعه الزائغون ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ آية آية، وبينوا معناها، وفسرها ليبين فساد تأويل الزائغين، وأن الله يرى أن القرآن غير مخلوق، وأن الله فوق العرش بالحجة العقلية والسمعية، ورد ما احتج به النفاة من الحجج العقلية والسمعية، وبيّن معاني الآيات التي سماها متشابه، وفسرها آية آية.

وذكر: أن التشابه يراد به: ما هو واسطة لازمة للآية، ويراد به ما هو الأمور النسبية، فقد يكون متشابهًا عند هذا لم يكون متشابهًا عند هذا.

وقال: وكلام الإمام أحمد وغيره من السلف يحتمل أن يراد به هذا، فإن أحمد ذكر في رده على الجهمية: أنها احتجت بثلاث آيات من المتشابه، قوله: وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ وقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وقوله: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وقد فسر أحمد قوله: وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ.

فإذا كانت هذه الآيات مما علمنا معناها لم تكن متشابهة عندنا، وهي متشابهة عند من احتج بها، وكان عليه أن يردها إلى ما يعرفه من المحكم، وكذلك قال أحمد في ترجمة كتابه الذي صنفه في الحبس وهو"الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله"...

إذًا هنا على هذا يكون الإمام أحمد -رحمه الله- وهو في الحبس صنف هذه الرسالة. نعم.

نقل ابن تيمية مقدمة الرسالة في كتبه مؤكدا نسبتها للإمام أحمد

ثم فسر الإمام أحمد تلك الآيات، فبين أن هذه ليست متشابهة عنده، بل قد عرف معناها، وعلى هذا فالراسخون في العلم يعلمون تأويل هذا المتشابه الذي هو تفسيره، وأما تأويله الذي هو حقيقته الموجودة في الخارج فلا يعلمها إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت