واستدل شيخ الإسلام على تجنب ما ابتدعه المتكلمون في العقيدة، بما ورد في خطبة هذا الكتاب.
ونص عبارة شيخ الإسلام: قال الإمام أحمد في خطبته في كتابه"الرد على الجهمية والزنادقة": الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترةٍ من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنوره أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم ضالٍ تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب مجمعون على مخالفة الكتاب.
"فهم مختلفون في الكتاب"هنا في سقط"فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب، مجتمعون على مفارقة الكتاب"سيأتي هذا، كانت الطبعة هذه فيها سقط، ستأتي في المقدمة.
هذه مقدمة الإمام أحمد، مقدمة الرسالة نقلها شيخ الإسلام في مؤلفاته -رحمه الله- في مواضع، مما يدل على أن الإمام شيخ الإسلام -رحمه الله - ابن تيمية يجزم بأن هذه الرسالة للإمام أحمد؛ ولهذا نقلها في كتبه، ونثرها في كتبه، حتى نقل الخطبة نفسها. نعم هنا فيه سقط سيأتيكم في خطبة الرسالة،"فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجتمعون على مفارقة الكتاب". هكذا سيأتي. نعم.
التشكيك في نسبة الرسالة للإمام أحمد لا وجه له
يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس فيما يشبهون عليهم -فنعوذ بالله من فتن المضلين.
ذكر شيخ الإسلام هذا كله في تفسير سورة الإخلاص، قال في منهاج السنة في المطبعة الكبرى الأميرية بصدد اختلاف أهل الكلام في الكتاب: وقد قال الإمام أحمد في خطبة مصنفه الذي صنفه في محبسه في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله، قال:"الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى".
فساق خطبة الكتاب ثم قال: وهو كما وصفهم الإمام أحمد -رحمه الله - فإن المختلفين أهل المقالات المذكورة في كتب الكلام إما نقلًا مجردًا وإما نقلًا وبتا وذكرًا للجدال مختلفون في الكتاب، كل منهم يوافق بعضه ويرد بعضه، ويجعل ما يوافق رأيه هو المحكم الذي يجب اتباعه، وما يخالفه هو المتشابه الذي يجب تأويله.