الصفحة 86 من 339

ثالثًا: قال في الرسالة التدمرية: كان الأئمة كالإمام أحمد وغيرهم ينكرون على الجهمية وأمثالهم من الذين يحرفون الكلام عن مواضعه تأويل ما تشابه عليهم من القرآن على غير تأويله، كما قال أحمد في كتابه الذي صنفه في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله: وإنما ذمهم بكونهم تأولوه على غير تأويله، وذكر في ذلك ما يشبه عليهم معناه، وإن كان لا يشبه على غيرهم.

وذمهم على أنهم تأولوه على غير تأويله، ولم ينف مطلق التأويل -كما تقدم- من أن لفظ التأويل يراد به التفسير المبين لمراد الله به، وذلك لا يعاب، بل يُحمد، ويراد بالتأويل: الحقيقة التي استأثر الله بعلمها، فذلك لا يعلمه إلا هو، هذا بعض ما ورد في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية من الاعتماد على كتاب الرد على الزنادقة والجهمية، والتصريح بأنه للإمام أحمد بن حنبل، يضاف إلى ذلك اختيار شيخ الإسلام في"بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية"أو نقض تأسيس الجهمية في كثير من نصوص هذا الكتاب:"الرد على الزنادقة والجهمية"، مع تعليقات قيمة على كل نص من تلك النصوص لشيخ الإسلام نفسه.

وقد اختار ابن القيم من لفظ نصوصه أي: الرد على الزنادقة والجهمية في كتابه"اجتماع الجيوش الإسلامية على قصد المعطلة والجهمية"فثبت في هذا كله ثبوتًا لا يدع مجالًا للشك أن هذا الكتاب للإمام أحمد بن حنبل -رضي الله عنه- وجزاه عن تأليفه خيرًا. والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل.

وبهذا يتبين أن هذه الرسالة -لا شك- أنها للإمام أحمد، وأن التشكيك في إثباتها وفي نسبتها للإمام أحمد لا وجه له، وإنما يشكك في ذلك أهل البدع من الجهمية والمعتزلة، حتى لا تثبت؛ لأنها رد عليهم، وإبطال لمعتقده ضلالهم.

والجهمية والمعتزلة والأشاعرة موجودون في كل زمان، وهم موجودون في هذا الزمان، وفي هذا الزمن أيضًا يشككون في نسبة هذه الرسالة، ويقولون: إنها ليست للإمام أحمد، كما شكك من سبقهم من إخوانهم من الجهمية والمعتزلة. نعم.

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت