الصفحة 89 من 339

الله ضحاياكم، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، ثم نزل فذبحه ذبح الشاة، شكره العلماء وأثنوا عليه. من ذلك العلامة ابن القيم في"الكافية الشافية"، قال:

ولذا ضحى بجعد بن ... خالد القصري يوم ذبائح القربان

إذ قال إبراهيم ليس خليله ... وليس موسى بالكليم الداني

ثم قال:

شكر الضحية كل صاحب سنةٍ ... لله درك من أخي قربان

ولا شك أن أهل السنة شكروه بهذا، ولا شك أن هذه الأضحية يعدل أجرها كثيرا من الضحايا؛ لأن في هذا قطع لدابر الفتنة والشر والفساد، فهي أفضل من الأضحية. الأضحية سُنَّة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولكن هذا قطع لدابر الفتنة والبدعة والضلالة. لكن الجهم بن صفوان كان قد اتصل به قبل أن يُقتل، اتصل به هذا الرجل -الجهم بن صفوان- فتقلد عنه هذه المقالة، وتبنى عقيدة نفي الصفات، ونشرها ودافع عنها حتى نسبت المقالة إلى الجهمية، فقيل: الجهمية: نسبة إلى جهم بن صفوان، وإلا الأصل أن أول من تكلم: الجعد بن درهم، الأصل أن يقال: الجعدية، لكن الجعد قتل في أول إظهارٍ لهذه البدعة، قبل أن تنتشر، ثم نشرها الجهم بن صفوان.

وجهم بن صفوان أيضًا قيد الله به من يقتله، قتله سلم بن أحوذ أمير خراسان بها؛ ولهذا سمى المؤلف الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- هذه الرسالة الرد على الجهمية والزنادقة. الزنادقة: جمع زنديق، وتطلق الزنادقة على. .. تطلق الزنديق: على الملحد الجاحد للخالق، المتحلل من الأديان، ويطلق على المنافق، يسمى زنديقا، كما ذكر شيخ الإسلام وغيره: كان السابقون يسمونه منافقا، الذي يبطن الكفر ويظهر الإيمان يسمى منافقا، ثم اصطلح المتأخرون على تسميته بالزنديق، وهي كلمة فارسية معربة، زنديق: تطلق على الجاحد المعطل المتحلل من الأديان، وتطلق على المنافق.

ولهذا ذكر أهل اللغة -كما في المصباح المنير- قالوا: إن الزنادقة: جمع زنديق، وهو والذي لا يتمسك بشريعة، ويقول بدوام الدهر، وفي التهذيب: أنه هو الذي لا يؤمن بالآخرة، ولا بوحدانية الخالق، هذا الزنديق. إذًا الزنديق: يطلق على الملحد الجاحد المعطل، ويطلق على المنافق الذي يبطن الكفر ويظهر الإيمان والإسلام. المؤلف قال:"الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل"الزمان: معروف، جمع أزمنة، وهو الوقت، يطلق على الوقت القليل والكثير، والسنة: أربعة أزمنة، وهي الفصول الأربعة: الربيع والخريف والشتاء والصيف. الزمان: هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت