الوقت، والفترة: هي الانقطاع، والمعنى"على فترة من الرسل"يعني: على انقطاع بعثهم، ودروس أعلام دينهم. وتطلق الفترة على ما بين الرسولين، ما بين عيسى ومحمد -عليهما الصلاة والسلام- يسمى فترة"الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم"يعني: في الوقت الذي يكون فيه انقطاع ودروس واندراس أعلام الدين يقيض الله من أهل العلم بقايا يدعون الناس إلى الخير.
جاء في هذا المعنى، في معنى ما ذكره الإمام أحمد حديث: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، هو حديث لا بأس بسنده، رواه أبو داود وغيره، فهذا يؤيد ما ذكره الإمام -رحمه الله- في هذه الخطبة،"الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم". يعني: كلما اندرس الدين وضعف وحصل انقطاع ودروس من أعلام الدين فإن الله -سبحانه وتعالى - يهيئ من أهل العلم بقايا يدعون الناس إلى الحق، ويردونهم إلى الصواب.
فالفترة: هي الانقطاع، وتطلق الفترة ... . يقال: فتر عن العمل: انكسرت حدته، وفتر عن الحر: إذا انكسر. والفترة من الرسل يعني: انقطاع ودروس أعلام الدين، ففي هذا الوقت يقيض الله من يجدد للناس دينهم ويدعوهم إلى الهدى، ولهذا قال الإمام أحمد -رحمه الله-:"الحمد لله الذي جعل في كل زمان من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى"يدعون الضال، يدعونه إلى الهدى، يردونه إلى الصواب. الضلال: هو الانحراف، الانحراف عن شرع الله ودينه يقال له: ضلال. والهدى: هو العلم النافع. والعلم النافع: هو المأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله.
فالذين انحرفوا عن الحق وعن جادة الصواب يدعونهم هؤلاء البقايا من أهل العلم في زمان الفترة، يدعونهم إلى الهدى، إلى العلم المأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم."ويصبرون منهم على الأذى"، هكذا شأن الدعاة والمصلحين، يتأسون بالرسل -عليهم الصلاة والسلام- يصبرون على الأذى. لأن الداعية إذا دعا الناس إنما يقف في وجوههم ويصدهم عن رغباتهم وأهوائهم وشهواتهم، وهم لا يرضون بذلك، فلابد أن يؤذوهم، إما بقول أو بفعل، فلابد من الصبر، فإذا لم يتسلح العالم أو الداعية بسلاح الصبر فإنه لا يستطيع أن يقوم بالدعوة، لابد من الصبر؛ ولهذا قال الله تعالى في كتابه العظيم بسم الله الرحمن الرحيم: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، لابد من الصبر، فالصبر لابد منه في أداء الفرائض والواجبات، ولابد منه ترك المحرمات، ولابد منه في الدعوة إلى الله، من لم يصبر لا يستطيع أن يقوم بالدعوة.
ولهذا قال الإمام أحمد -رحمه الله-: إن هؤلاء العلماء هؤلاء البقايا من أهل العلم في الزمان الذي تندرس فيه أعلام الدين، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، إذا سبوهم أو شتموهم أو ضربوهم صبروا، لابد من الصبر تأسيًا بالرسل. الرسل -عليهم الصلاة والسلام- أوذوا وصبروا، في الحديث الصحيح عن النبي -