الصفحة 92 من 339

؟ قتله: يعني: قطع رأسه بالسيف؟ لا. قتله بالإضلال، قتل روحه وقتل قلبه وقتل اعتقاده، قتله، بأن سوّل له الكفر، سوّل له الضلال، سول له الانحراف، فكان بذلك قتيلًا لإبليس، هذا هو القتيل الحقيقي. القتيل: هو الذي قتل قلبه، وهو الذي أزيل اعتقاده، ولم يعتقد اعتقادًا صحيحًا في الله وأسمائه وصفاته، هذا هو القتيل، أما قتيل الجسد: فهذا إذا قُتل وعقيدته سليمة وأعماله مستقيمة ما يضره إذا كان مظلوما يكون شهيدا، لكن المصيبة قتيل الروح والاعتقاد والدين.

"فكم من قتيل"يعني: قتيل ... قتل دينه واعتقاده وتفكيره السليم،"فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه"يعني: ما أكثر الذين قتلهم إبليس وأحياه العلماء!؛ لأن"كم"هنا للتكثير، كما قال سبحانه: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، يعني: كثير."فكم من قتيل لإبليس قد أحياه أهل العلم، وكم من ضالٍّ تائهٍ قد هدوه"يعني: كثير من الضلّال الذين ضلوا عن الصواب وتاهوا عن طريق الحق قد هداه أهل العلم، ما أكثرهم! إذ يقول الإمام أحمد: ما أكثر الذين قتلهم إبليس فأحياه أهل العلم، وما أكثر الذين ضلوا عن الصواب وتاهوا عن الحق والهدى قد هداهم أهل العلم، هدوهم يعني: دَعَوْهُمْ إلى الحق، وبينوا لهم، وأوضحوا لهم، فهداهم الله بسببهم،"فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم!"ما أحسن أثر العلماء على الناس! وما أقبح أثر الناس على العلماء!. قوله:"فما أحسن أثرهم"يعني: العلماء على الناس،"وأقبح أثر الناس عليهم"يعني: على العلماء، يعني:"ما أحسن"للتعجب."ما أحسن أثر الناس على العلماء"ما هو أثرهم؟ ما أحسن أثر العلماء على الناس؟ ما هو أثر العلماء على الناس؟ دعوتهم وإرشادهم ونصيحتهم وتنبيههم والنصيحة لهم، ينقذونهم من ظلمات الشرك والجهل والبدعة إلى نور العلم واليقين والسنة، هذا أحسن أثر. فهم ينقذونهم من الضلالة، ينقذونهم من الكفر، ينقذونهم من البدعة، هذا أثر عظيم يفوق إطعامهم وكسوتهم والنفقة عليهم؛ لأن الإطعام والنفقة والكسوة وإن كان النفقة معروفا فضلها، لكن هذه نفقة وإطعام وكسوة للجسد، والجسد في هذه الدنيا يهيئ الله له من يقيم أوده، ولكن التعليم والإنقاذ من الجهل والكفر والضلال والبدعة هذا أمر عظيم، يفوق الإحسان إلى الناس بالمال.

ولهذا قال الإمام أحمد:"فما أحسن أثرهم"يعني: العلماء على الناس! أثرهم طيب، وفي المقابل قال:"وأقبح أثر الناس عليهم"ما أقبح أثر الناس على العلماء؟ ما هو أثر الناس على العلماء؟ يؤذون العلماء، ولاسيما الجهال، يسبونهم، يشتمونهم، يرمونهم بالبدعة، وقد يقتلونهم، حتى الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- ماذا فعل بهم أقوامهم وهم مقدمة العلماء؟ الأنبياء أعلم الناس بالله -عز وجل- إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ، وفي مقدمة العلماء الأنبياء والرسل -عليهم السلام- هم العلماء، علم الناس بالله، ثم أتباعهم من بعدهم، ما هو أثر الناس على الأنبياء؟ ضربوا الأنبياء وجرحوهم وشتموهم وقتلوا بعضهم. قال الله تعالى: فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ زكريا -عليه السلام- قُتِلْ، ويحيى -عليه الصلاة والسلام- قُتِلْ، قتلوهم، هذا أثرهم، أثر الناس عليهم ما هو؟ بعض العلماء وبعض الأنبياء يعدمهم الناس ويقتلونهم لماذا؟ لأنهم دعوهم إلى الله، هم يدعونهم إلى الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت