الصفحة 94 من 339

قول الناس: غلا السعر، أي: ارتفع، وغلت القدر، وغلا في الأمر غلوًا أي: جاوز الحد، ومنه قول الله تعالى: لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ.

فالغلاة في هذا: الذين يغلون ... كثيرون منهم من غلا في الصفات، منهم من غلا في القَدَر، ومنهم من غلا في الصحابة، فمثلًا: الجهمية والمعتزلة ينفون الصفات عن الله -عز وجل- والأسماء، هذا تعطيل هذا وتقصير، بزعمهم أنهم ينزهون الله، هذا غلوًا في التنزيه، هذا يصلح مثال غلو في التنزيه، غلوا في التنزيه قالوا -بزعمهم-: نحن الآن نريد أن ننزه الله، كيف تنزهون الله؟ قالوا: لو أثبتنا لله أسماء وصفات لشابه المخلوقين، فنحن ننزه الله عن مشابهة المخلوقين، فننفي الأسماء والصفات. نقول: هذا غلو في التنزيه، زدتم عن الحد، التنزيه هو أن يقال: إن الله -سبحانه وتعالى- لا يشبه المخلوقين في شيء من صفاتهم، لكن لا تنفوا عنه الصفات، له صفات وأسماء -سبحانه وتعالى - تليق بجلاله وعظمته، لا تشبه صفات المخلوقين، لا يشابه الله أحدًا من خلقه في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في ذاته.

أما هؤلاء غلوا فزادوا حتى نفوا الأسماء والصفات عن الله، هذا غلوًا، العلماء ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، كذلك أيضًا المشبّهة الذين غلوا في الإثبات، قالوا: نحن نثبت لله الأسماء والصفات، لكن نقول: لله أسماء وصفات مثل صفات المخلوقين، ومثل أسماء المخلوقين، قالوا: إن الله يعلم كعلمنا ويقدر كقدرتنا، ويرى كرؤيتنا، حتى قالوا: إن الله مثل الإنسان، وعلى صورة الإنسان، حتى قال غلاتهم -وهم من الشيعة الغلاة الكفرة-: إن الله يندم ويحزن ويبكي، وأنه ينزل عشية على عرفة ويُسامر ويُحاضر ويُصافح، وينزل عشية عرفة على جبل -قبحهم- وأغلبهم من غلاة الشيعة، كفرة. هذا غلوّ، زادوا غلوا في الأسماء والصفات حتى قالوا: إن الله مثل المخلوقين، فهذا الغلو ينفيه أهل العلم، هذا معنى قول الإمام:"وقد ينفون ..."إيش؟"... ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين". كذلك القَدَرية، القَدَرية: طائفتان: طائفة تنفي أفعال العباد، وتقول: إن ... طائفة النفاة والغلاة، فالنفاة يقولون: إن الله تعالى لم يقدر أفعال العباد وأن العباد خالقون لأفعالهم، هذا غلو في إثبات أفعال العباد، ويستدلون بالمتشابه.

كما قال الإمام أحمد: المتشابه. .. حتى قالوا: إن العباد خالقون لأفعالهم ويستدلون بمثل قوله تعالى: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ. ويقولون: إن العبد يستحق الثواب على الله، كما يستحق الأجير أجره؛ لأنه هو الذي خلق فعله لقول الله تعالى: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، كما أن العاصي الذي يموت على الكبيرة يجب على الله أن يعذبه به وأن يخلده في النار، هكذا أوجبوا على الله، هذا غلوّ. وهناك القدرية الجبرية: الذين يقولون: إن العبد مجبور على أفعاله، وأنه ليس له أفعال، وأفعاله كلها اضطرارية، كحركات المرتعش والنائم، ونبض العروق، فهؤلاء الغلاة ... هؤلاء غلو في إثبات أفعال العباد، حتى قالوا: إن العباد خالقون لأفعالهم. أولئك غلوا في سلب العبد من أفعاله، حتى قالوا: إنه لا أفعال له، وأن أفعاله كلها اضطرارية، فهذا غلو. فالعلماء ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين. إذًا هذا كله من التحريف، وهذا كله من الغلو الذي ينفيه العلماء عن كتاب الله -عز وجل. وهؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت