العقيدة الثانية: عقيدة الإرجاء، يعني: القول بأن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان، بل وليست مراده، فالإيمان هو معرفة الإنسان ربه بقلبه، والكفر هو جهل الإنسان ربه بقلبه عند الجهم. وعلى هذا إذا عرف الإنسان ربه بقلبه، لو فعل جميع المنكرات ما يضره عند الجهم، فألزمه العلماء بأن إبليس مؤمن؛ لأنه عرف ربه بقلبه، وإن فرعون مؤمن؛ لأنه عرف ربه بقلبه. قال: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ، وهذا من أبطل الباطل، وأبو طالب مؤمن، واليهودي مؤمنون، كل هذا إلزام له.
العقيدة الثالثة: عقيدة الجبر، القول بأن الإنسان مجبور، وأنه ليس له عمل، وليس له اختيار ولا إرادة، بل هو كالريشة في الهواء، حركاته كحركات المرتعش، ونبض العروق، وحركات الأشجار، والهبوب والرياح.
ويقول الجهمية: إن الإنسان وعاء للأفعال، كالماء ... كالكوز الذي يصب فيه الماء، فالإنسان وعاء، والله صب الماء فيه، يقول: الأفعل أفعال الله نسبة إلى العبد مجازا. العقيدة الرابعة التي اشتهر بها الجهم: القول بفناء الجنة والنار، يقولون بأن الجنة والنار يفنيان، هذه عقائد خبيثة، الإرجاء والجبر توصله إلى النار نعوذ بالله، تهجيم كلها: إرجاء جبر ... الرد على الجهمية والزنادقة، الزنادقة ... ما المراد بالزنادقة؟ الزنادقة -نعم-: جمع زنديق، وهو -نعم- يطلق على المنافق، ويطلق على المتحلل من الأديان، الذي لا يؤمن بالخالق، ولا بالبعث، ويطلق على المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر، كما كان شيخ الإسلام يطلق هذا عليهم، ويقول: تكثر الزندقة في هذا الكلام وفي الرافضة. ثم ... طيب نريد الآن أيضا أن نعرف شبهة من قال: إن هذه الرسالة"رسالة الرد على الجهمية والزنادقة"ليست للإمام أحمد، والرد عليه، شبهته ... ؟ ما هي شبهته؟ نعم، الطعن في ... يقولون: هذا من رواية الخلال، الرسالة من رواية الخلال عن الخضر بن المثنى عن عبد الله ابن الإمام أحمد عن الإمام أحمد، قالوا: والخضر هذا مجهول، بم نرد على هذا؟ الرد. نعم. قبل هذا ... أولا: الخلال عرف الخضر، فهو معروف لدى الخلال، ثم أيضًا الخلال وجد هذا بخط عبد الله بن أحمد، وجد الرسالة بخط الإمام احمد، فهي موجودة، حصلت له وجادة وسند، وأحب أن تكون الرواية عن طريق النقل والسند بالإضافة إلى الوجادة. ثالثا: أن العلماء أثبتوا أن هذه الرسالة للإمام أحمد، كالقاضي أبي يعلى في إبطال تأويلات شيخ الإسلام ابن تيمية في عدد من كتبه، في"بيان تلبيس الجهمية"، تفسير قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ،"منهاج السنة"كذلك العلامة ابن القيم -رحمه الله -، ابن عقيل أيضًا من الحنابلة والجماعة.
والعلامة ابن القيم ولا سيما في كتابه:"اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية". فهي لا شك أنها للإمام أحمد، ولكن الجهمية والمعتزلة لا يريدون أن تثبت، لا يريدون، فالغالب أن الذين يشككون هم من أهل البدع، من أهل الكلام. الجهمية والمعتزلة وغيرهم، لا يريدون أن تثبت؛ لأنها رد عليهم. ثم قال الإمام"الحمد لله"الحمد. . ما معنى الحمد؟ ما المرد بالحمد؟ الحمد:. .بس الثناء، قاصرهذا. الثناء على المحمود مع محبته وإجلاله وتعظيمه، فيكون الفرق بين الحمد والمدح: الحمد لايلزم أن يكون معه محبة، الحمد يكون معه محبة، الحمد معه محبة،