الصفحة 121 من 377

يظهر من هذا الحديث أن النار المذكورة في هذا الحديث هي النار المذكورة في الحديث الآخر، وهنا قال: قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام.

هذا فيه دلالة على فضل الشام، وأنه يكون موئلا للإسلام والمسلمين، وهذا لا يلزم أن يكون على الدوام كما جاء في أحاديث فضل اليمن، وأن الإيمان يماني والحكمة يمانية.

هذا ليس المقصود منه أن الشام أو اليمن أو بلد كذا أنه يكون كذلك دائما وأبدا، بل سنة الله في العباد والبلاد هي التغير والتحول كما يشهد التاريخ.

وقد كان الشام مركزا للعلماء والصلحاء كما كان في عهد معاوية - رضي الله عنه - وفي عهد عمر بن عبد العزيز كان هو الخليفة وكان في الشام وتجيء العهود فيها يكثر الخير في الشام، فهذا الحديث وأحاديث تدل على فضل الشام، لكن يجب أن تفهم على هذا الوجه، وما دام الأمر على العلم والإيمان فأين كان فليؤم وليقصد، فأي أرض يظهر فيها الإسلام وتظهر فيها السنة فينبغي للمسلمين أن يقصدوها للهجرة تارة، وللعلم تحصيل العلم تارة أخرى، كما حصل ولله الحمد في هذه البلاد بعد دعوة الإمام المجدد رحمه الله حصل فيها خير كثير أكرمها الله وأكرم أهلها بذلك، فكانت مقصدا للصالحين وأهل العلم والإيمان والتوحيد. نعم.

حديث لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم

وللترمذي وحسنه عن حذيفة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا الحديث فيه الخبر عما ذكر فيه:"والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم -يقتل بعضكم بعضا- ويرث دنياكم شراركم"هذا الحديث هو مفسر للأحاديث الأخرى التي عن الفتن، وعن وضع السيف وعن الفتنة التي تموج موج البحر كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت