فهرس الكتاب
وأشبه أو أول ما يعتبر تفسيرا لهذا الحديث قتل عثمان - رضي الله عنه - فقد قتل أصحاب الأهواء من هذه الأمة، أصحاب الأهواء والمنافقون من هذه الأمة قتلوا الخليفة الراشد، فصدق عليهم أنهم قتلوا إمامهم هو أفضل من قتل من الولاة والخلفاء، يعني بفعل الأمة، أما قتل عمر نوع آخر أنهم قتلوا إمامهم، الأمة ما قتلت عمر - رضي الله عنه - قتله مجوسي شرير خبيث.
نقم على عمر، دينا ودنيا، فقتله ليكرم الله عمر بالشهادة - رضي الله عنه - أما عثمان فتجمع عليه المئات من الناس أو الألوف من الناس، وتألبوا وتجمعوا وأحاطوا به وحاصروه لا يخرج من داره.
"وتجتلدوا بأسيافكم"قتال وفعلا حدث ما حدث من الاقتتال، فاجتلد الناس، وحصل ما حصل من القتال بتأويل من الأخيار، وبهوًى من الآخرين من الأشرار، كما حدث في الموقعتين العظميين: وقعة الجمل ووقعة صفين، وتجتلد، فهذه الأمور هي أول وأولى ما تفسر به، ولا يمتنع أن هذه الصورة تتكرر، وفعلا إنها تتكرر من حيث يعني ما يجري من القتال في النزاعات على السلطة، يجري بين المتنازعين على السلطة أمور، وأقول: اقرءوا التاريخ تجدوا فيه عبرا، لا إله إلا الله، لله الحكمة البالغة، سبحان الذي له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كل ما يجري في هذا الوجود فهو بقدر الله القائم على الحكمة والعدل والرحمة {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (( (} [1] الآيات، قال"ويرث دنياكم شراركم"هذا يفسره واقع كثير من الولاة والحكام الذين غلب عليهم الشر والهوى والفساد
والإفساد، قال وحذيفة هو الراوي لمثل لهذه الأحاديث أحاديث الفتن، فهي كلها يفسر بعضها بعضا، ويكمل بعضها بعضا نعم.
(1) - سورة البقرة آية: 30.