الصفحة 140 من 377

أيضا هذا الحديث فيه الإخبار عن أنه سيأتي على الناس زمان سنوات تفسد فيها الأخلاق، أخلاق الناس: يكذب الصادق، يخون الأمين، يؤتمن الخائن، يصدق الكاذب، هذا منطق معكوس، يصدق الكاذب ويكذب الصادق: يعني تكون الأحكام تدور مع الأهواء، وهذا كالتفسير والله أعلم لقوله في هذا الزمان: سنين أو سنوات خداعة، وصف الخداع هو وصف لأهل هذه السنين، وصف للناس كما نقول: هذا الزمان كذب، زمان كذب، وخيانة وظلم، فيضاف وصف الناس تارة إلى المكان وتارة إلى الزمان؛ لأن مَحال الزمان والمكان محال لأفعال الناس، محال للناس وأعمالهم وأقوالهم.

ويقول أيضا في الحديث:"وتنطق الرويبضة"رويبضة لفظ مصغر رابضة الرويبض، فهذا تصغير للتحقير، الرويبضة وهو الرجل الفاسق، فسر فسره في الحديث: الرجل التافه الحقير القاصر العاجز الناقص، يتكلم في أمر الأمة في أمر العامة، وهذا من فساد أحوال الزمان أن يصدر ويتدخل في الأمور في قضايا الأمة الناقصون والقاصرون والجهال والتافهون، القضايا العامة هذه من شأن ذوي الحِجَى ذوي العقول، وذوي المدارك والآراء السديدة وأهل البصائر.

فهذه من صور وأحوال فساد الزمان، وهذه الأمور مدركة ومشاهدة وحاصلة فيما مضى وفي الحاضر وفيما يأتي، وهذه الأحاديث تشبه الأحاديث التي جاء فيها ذكر القرون المفضلة وأنه بعد تلك القرون تفسد الأحوال: في التعامل، في الشهادات، في الأيمان، في باب الصدق والكذب، تكثر الخيانات والكذب، ويرتفع الوضيع الحقير، ويهان مثلا أشراف الناس والفضلاء: فضلاء الناس، كل هذه من مظاهر فساد الأحوال، نعم.

حديث أن تلد الأمة ربتها

رواه مسلم. وفي حديث جبريل"أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت