الصفحة 141 من 377

هذا طرف من حديث جبريل مشهور الذي رواه مسلم، والشيخ أخذ منه ما يشهد للمقام، وهو ما تضمنه من ذكر بعض أمارات الساعة"قال جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام: أخبرني بالساعة قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. قال: أخبرني عن أمارتها. فذكر له أمارتين أن تلد الأمة ربتها"في لفظ ربها يعني سيدها، وكيف ذلك؟ لأهل العلم كلام كثير في تفسيره، قيل: أن تلد الأمة ربتها يعني أن يتسرها سيدها فتلد منه فيصير ولدها سيدا لها؛ لأن الولد قائم مقام والده، فتكون هذه الأمة وهي أمه هو سيدها، هو حر وهي مملوكة، ولكن في الحقيقة هذا ما ليس بظاهر عندي؛ لأن هذا حاصل في حياة الرسول نفسه، يعني ليس من الأمور التي جاءت متأخرة ولا تتوقف على كثرة الرقيق، كما حصل بسبب الفتوح.

لكن عندي أظهر ما قيل أنه يكثر الرقيق وينتشر ويتبايع الناس يعني أمهات الأولاد حتى ينتهي الأمر ربما ينتهي الأمر إلى أن يشتري الولد أمه، وهو لا يدري، يكون سيدها وهو لا يشعر، ولدتْه وبيعتْ وراحتْ وعادتْ واشتراها أو ربما اشتراها وتزوجها أيضا، هذا أقرب لتصور حقيقة أن تلد الأمة ربتها، أن تلد من يكون سيدًا لها مالكا لها لرقبتها، والله أعلم.

وأن تروا الحفاة العراة العالة: حفاة لا نعال لهم، حفاة عراة: ليس عليهم الكسوة المعتادة، عالة: فقراء، رعاء الشاة: جمع راعي، هؤلاء بعد هذه الحياة حياة البداوة والفقر يتطاولون في البنيان، يتباهون في البناء يتطاولون في البنيان، وهذا المعنى قد حصل في ما مضى، وحصل في عصرنا هذا، يعني جنسه حصل، كل ما تهيأت أسباب التحضر، تحضر البادية تحضروا فيسكنون المدن ويسكنون القرى بعدما كانوا عليه من الفقر وأحوال البداوة يصيرون إلى هذه الحال، بعد أن كانوا لا يسكنون بيتا لا يسكنون بيت المدر إنما يسكنون بيوت الشعر، يؤول أمرهم إلى أن يتطاولوا ويتنافسوا في بناء القصور، نعم والله أعلم.

حديث إذا فعلتم خمسة عشرة خصلة حل بها البلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت