الصفحة 144 من 377

ومن هذه حاله فلا بد أن يكون أغرق في حبه لزوجته وانقياده لأمرها، وفي المقابل يعق أمه، وهذا من الطبيعي ولهذا كان بين الخصلتين تناسب: يطيع زوجته طاعة عمياء، ويبالغ في طاعتها واتباع أمرها، وأمه يعقها يعصيها ويؤذيها، ولا شك أن عقوق الأم من كبائر الذنوب ممن كان متزوجا أو غير متزوج، ممن يطيع زوجته أو لم يطعها، لكن إذا جمع الرجل بين الخصلتين بين طاعة المرأة واتباع أمرها والاحتفاء بها مع عقوق الأم كان هذا أقبح؛ لأن ذلك يتضمن تفضيل زوجته على أمه.

وهذا لا يعني أن الرجل يعني يضرب المرأة لبر أمه ومن أجل بر أمه لا، للأم حق وللمرأة حق، فالواجب على المسلم أن يؤدي لكل ذي حق حقه، ولا يغلب واحدة منهما على الأخرى، لا يغلب جانب المرأة بحيث إنها تتسلط على أمه وتؤذيها وتحتقرها، ولا كذلك يغلب في بر أمه حتى يقصر فيما يجب لامرأته، وحتى يؤديه بره بأمه إلى ظلم المرأة، هذا يحصل من بعض الناس يظلم المرأة باسم البر بأمه لا، يوقف كل أحد عند حده، الواجب على المسلم أن يوقف كل أحد عند حده، يعالج بالطرق السلمية بالطرق الحكيمة، وإن لم يندفع الشر إلا بالحزم والقوة فعل يمنع الظلم مرفوض وممنوع.

"وبر صديقه وجفا أباه"أو أقصى أباه وهو بمعنى العقوق وعق أباه، بر صديقه احتفى به أكرمه، تجد من هذه عادته يكرم صديقه ويحتفي به ويقدم له أنواعا من الإحسان، وفي المقابل يقصي أباه يبعده يجفوه، هذا أيضا القول فيه يشبه القول في المرأة والأم.

.ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت