فهرس الكتاب
يقول حذيفة: ثم حدثنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن رفع الأمانة، وأن الأمانة ترفع. ترفع: يعني من المكان الذي كانت فيه، ترفع الأمانة، فينام الرجل النومة، فترفع الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، يبقى لها شيء يسير من الأثر، مثل البقعة في الجلد السواد في المحل، يظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة، فترفع أيضا الأمانة، فيظل أثرها كذلك مثل المجل، المجل: قيل إنه الانتفاخ، الذي يكون في الكف، من أثر العمل، إذا اشتغل الإنسان بشيء، يقبض عليه في يده، مثل الفأس، والمسحاة، وكذا، وشد عليه، يتنفط في يده أشياء، يسميها الناس، يسميها العوام مخضا، العامة عندنا يسمون هذا مخضا، مخض أثر العمل، وهو الذي عبر عنه في الحديث: بالمجل، فيكون أثرها مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط، فتراه منتبرا، يعني الجمرة، إذا مرت على القدم، أو دحرجتها على رجلك، يتسبب هذا في أن تنفط في الجلد، تنفخ، ينتفخ فتراه منتبرا، منتفخا، وليس فيه شيء، هو مجرد انتفاخ، يعني ما تعدو إلا ماء.
هذا تصوير لحال أثر الأمانة في قلب من رفعت من قلبه الأمانة، نعوذ بالله، ينام النومة، فترفع الأمانة، أقول -والله أعلم-: قد يشهد له، أو يقربه الحديث الأول، يصبح الرجل مؤمنا، ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا، ويصبح كافرا، نعوذ بالله، يمكن أن ينام النومة، أو قد يكون ذاك الحديث، يفسر قول: فينام النومة، يصبح، ويتحول عن حاله، كان مؤمنا، فيصبح كافرا، كان صالحا، فيصير فاسقا، يصير فاسقا، يتحول من مرتبة التقوى، والإيمان، والصلاح إلى مرتبة الفسوق، والفجور، يصير فاجرا، بعد أن كان تقيا، تحولات، نعوذ بالله من الحور بعد الكور، والضلال بعد الهدى.
ـــــــــــــــــــــــ