فهرس الكتاب
ثم يذكر حذيفة بعد ذلك، يعني ما وقع من تغير أحوال الناس في باب الأمانة، الإيمان: هو أمانة عند العبد، ويوجب الأمانة، كلما كان الإنسان أكمل إيمانا، كان أكمل أمانة، فإن لفظ الأمانة يطلق على ما يؤتمن عليه الغير، ما يؤتمن عليه العبد، هذا أمانة، يعني مؤتمن عليه، والأمانة: هي الائتمان، كون الإنسان مأمونا، عنده أمانة، يعني أنه مأمون، يؤتمن على الشيء، فرفع الأمانة: هو رفع الإيمان، الذي من أثره الأمانة، والائتمان: كون الإنسان مأمونا.
يذكر حذيفة الشاهد، يقول: ولقد أتى علي زمان، وأنا لا أبالي من أبايع، لغلبة الأمانة على الناس، واستقامة أحوال الناس، لا أبالي من أبايع، لئن بايعت مسلما، ليردنه علي دِينه وأمانته، ولئن كان يهوديا، أو نصرانيا، ليردنه علي ساعيه، يسترد لي الحق منه، هذا معناه: ساعيه: يعني الوالي عليه، ولعلي تجاوزت، يعني شيئا من الحديث المرفوع، وهو تابع لأثر رفع الأمانة في الواقع، وأنه يعني يصل الأمر بالناس، إلى أن يكون الأمين نادرا، هذا جملة في الحديث، حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا. هذا من آثار رفع الأمانة، أن يقل المأمونون، أن يقل من يؤتمن، إن في بني فلان رجلا أمينا، وكذلك قد يمدح الرجل بالأمانة، وما في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فيقال: فلان؛ ما أظرفه! ما أجلده! يمدح؛ وما في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فهو أبعد ما يكون عن الأمانة. هذا من أثر رفع الأمانة، من أثرها في الواقع، قلة الأمناء، ندرة الأمناء، ومن سوء الأحوال، أن يخون الأمين، كما تقدم في الحديث، ويؤتمن الخائن، يخون الأمين، ويؤتمن الخائن.