الصفحة 161 من 377

فحذيفة أيضا، أعود وأقول: إنه يذكر من أحوال الناس، ما كان عليه الناس في أول أمر الإسلام، في عهد الخليفتين الراشدين: أبي بكر، وعمر، يمكن في أول خلافة عثمان، كانت أحوال الناس، يعني الاستقامة عليها أغلب، ويذكر أنه تغيرت أحوال الناس، وأنه الآن في آخر حياته، وقد توفي - رضي الله عنه - في أول خلافة علي - رضي الله عنه - سنة ست وثلاثين من الهجرة، فبعد الفتنة، تغيرت بعد مقتل عثمان، تغيرت أحوال الناس، فقد يكون أنه حدّث بهذا الحديث بعد مقتل عثمان، محتمل تغيرت أحوال الناس تغيرا عظيما، شديدا؛ كثر فيهم الشر، والنفاق، والفجور، فربما أنه حدث به بعد مقتل عثمان، وقد يكون حدث به قبل ذلك، ولا شك أن التغير حاصل في الجملة.

فيذكر أنه عند تحديثه به وقت تحديثه بهذا الحديث، يقول: إني لا أبايع منكم، إلا فلانا، وفلانا. يعني الغالب على الناس، عدم الثقة، لا يوثق به في البيع، تأملوا الآن في حال الناس، الآن البيع -لا إله إلا الله! - من الذي، يعني تثق به، تستسلم له، وتأتي تقول: دع الأشياء المحددة المسعرة، ما هي نتيجة أمانة الأشياء المسعرة؟ لكن الأشياء التي ما يعرف سعرها، ما لها سعر معروف، يجيء البلاء من الكذب في السلعة، في قيمة السلعة،

ـــــــــــــــــــــــ

يرتكب كثير من الباعة النجش، يزيد في السلعة أضعافا مضاعفة، وقد يدعي أنه اشتراها بمائة، وهي بخمسين، ويموه على الغر، ويخدعه، وقد يعرضها، قد يقول في سلعة بمائة: سعرها مائة، فيقول عندما يطلبها منه أحد، يقول: بثلاثمائة في الأشياء التي ما لها حدود، ولا تنضبط فيها مجال، لكن الأشياء المحددة المعروفة، ليس فيها، فهذا أيضا المتأمل للواقع، لعله يجد ما وصفه حذيفة - رضي الله عنه - في الوقت الذي حدث بهذا الحديث فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت