فهرس الكتاب
هذا الحديث شاهد للحديث الأول، وزياد وارد أيضا في حديث أبي الدرداء، وأنه الذي سأل النبي - عليه الصلاة والسلام - فمعناهما واحد، ومعناهما صحيح، فوجود الكتب، ووجود القرآن في المصاحف، لا يغني شيئا، لكن لا شك أن كتابة القرآن، والعناية بكتابته، هذا من أسباب حفظه؛ ولهذا عني الصحابة بكتابته، وعنوا بجمعه، ودرج المسلمون على ذلك، فعنوا بحفظه؛ كتابة، وحفظا في الصدور، عنوا به بحفظه بكل طرق الحفظ، ولكن حفظه في المصاحف، ووجوده في المصاحف، هذا لا يمنع من رفع العلم؛ بموت العلماء، إنما ينفع العلم، ويوجد، ويظهر إذا حمله المؤمنون، حملوه؛ حفظوه، وتفقهوا في كتاب الله، وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام - فهنالك، إذا أفتوا، يفتون بعلم، وإذا أعرض الناس عن التفقه في كتاب الله، وسنة رسوله، فهؤلاء هم الذين قال فيهم - صلى الله عليه وسلم -"إذا مات أولئك، قبض العلم بموت العلماء، اتخذ الناس رءوسا جهالا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا".
فلم يزل العلم يرفع - لم يزل - بموت العلماء، ولهذا ينتقل العلم، والإيمان من بلد إلى بلد، ويقل في زمان، ويكثر في زمان، ولكنه لا يرفع رفعا تاما؛ بحيث تخلو منه الأرض، إلا في آخر الزمان، إذا رفع القرآن، وقبضت أرواح من في قلبه شيء من الإيمان، فهنالك يكون العلم قد رفع رفعا تاما، لم يبق منه في الأرض شيء، فلا علم، ولا إيمان، وهذا فيه الحث على العناية بحفظ العلم؛ بحفظ النصوص، والتفقه فيها، حفظ القرآن، وحفظ السنة، ولا يكتفي الإنسان بوجود الكتاب، هذا يعني تسهيل طريق تحصيل العلم، عندما يحتاج الإنسان، يرجع يبحث، ولكن لا يصير الإنسان بكثرة الكتب عنده عالما. نعم.
حديث يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب