فهرس الكتاب
وذكر ابن ماجه، من مسند زياد، بإسناد صحيح، كما تقدم، وقد حدثنا علي بن محمد، قال حدثنا أبو معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يدرس الإسلام، كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صدقة، ولا نسك، ويسرى على كتاب الله تعالى في ليلة، فلا تبقى منه في الأرض آية، وتبقى طوائف من الناس؛ الشيخ الكبير، والعجوز، يقولان: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولها. فقال له صلة: ما يغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاته، ولا صيامه، ولا نسكه، ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا؛ كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه حذيفة، فقال: يا صلة! تنجيهم من النار؛ ثلاثا".
ـــــــــــــــــــــــ
هذا الحديث فيه أن الإسلام يدرس، بمعنى أنه يخلق، كما يخلق الثوب، ودروسه يعني بنسيانه يذهب، درست، هذه رسوم دارسة: بالية، ذاهبة، وأثواب دارسة: بالية، فيدرس الإسلام، بمعنى أنه ينسى، كما يدرس وشي الثوب، كما يذهب الوشي النقوش التي تكون في الثوب، بكثرة الاستعمال تبلى حتى تنمحي منه، فيدرس الإسلام، كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا حج، ولا يعرف الناس شيئا من ذلك، ويسرى على القرآن في ليلة. هذا ما هو ما سبقت الإشارة إليه، يسرى عليه في ليلة، بمعنى أنه يرفع فلا تبقى منه آية، ويبقى طوائف من الناس؛ العجوز، والشيخ الكبير يقولون: أدركنا آباءنا يقولون: لا إله إلا الله، ما يعرفون من الإسلام إلا لا إله إلا الله، فهذا هو أوان رفع العلم، الرفع النهائي، الرفع التام، إذا أسري على القرآن، أسري عليه بالليل.