فهرس الكتاب
فقال أحد التابعين لحذيفة، وهو المسمى بصلة: كيف تغني عنهم؟ هل تغني عنهم لا إله إلا الله؟ يقول: فأعرض عنه، وأعاد عليه السؤال مرتين وثلاثا، فقال: نعم؛ تنجيهم من النار، تنجيهم من النار. وهذا كلام، نعم؛ هذا ما تقتضيه، يعني عمومات الأدلة، وظواهر الأدلة، أنها تنفع. لا إله إلا الله تنفعهم، وهم لا يصلون، ولا يصومون، ولا يحجون، ما عندهم إلا هذه الكلمة: لا إله إلا الله، وقد احتج بهذا، بعض من يرى عدم كفر تارك الصلاة.
وعندي أنه لا حجة له فيه، لأن المذكورين في هذا الحديث جهال، لا يعرفون، وقد نص الفقهاء على أن جاحد وجوب الصلاة، إذا كان -يعني- جاهلا، وكان في أرض بادية، وبعيد، ما يعرف عن الإسلام؛ لا يعرف
ـــــــــــــــــــــــ
وجوب الصلاة، أنه لا يكفر بذلك، بل يعذر بجهله، إذا كان مثله يجهل، بخلاف من ينكر وجوب الصلاة، وهو بين الناس، وبين المسلمين؛ هذا لا عذر له، ولا يمكن أن يقال: إنه جاحد، فهؤلاء جهال، عذرهم الجهل، فلا يصلح الحديث دليلا على عدم كفر تارك الصلاة، لا يصلح حجة لمن يقول بعدم كفره، ولا حجة على المخالف، ولو أن كافرا دعي للإسلام، فأسلم، ولم يتمكن من معرفة شرائع الإسلام، نفعته؛ نفعه قول: لا إله إلا الله، وهو لم يعرف شرائع الإسلام، لكنه أعلن دخوله في الإسلام، وشهد الشهادتين، وهو لم يعرف شرائع الإسلام، لو مات، قال: تنفعه، تنجيه من النار. نعم. أعد حديث حذيفة.