الصفحة 168 من 377

وذكر ابن ماجه، من مسند زياد، بإسناد صحيح، كما تقدم، وقال حدثنا علي بن محمد، قال حدثنا أبو معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يدرس الإسلام، كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، ويسرى على كتاب الله تعالى في ليلة، فلا تبقى منه في الأرض آية، وتبقى طوائف من الناس؛ الشيخ الكبير، والعجوز، يقولان: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة".

وهذا قبل الريح الطيبة، كما تقدم، هذا الواقع، هذا قبل أن تهب الريح الطيبة، التي لا تترك من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، إلا قبضته، إذًا، هؤلاء عندهم إيمان، نعم عندهم هؤلاء بقايا، أكمل الحديث. نعم.

"يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولها. فقال له صلة: ما يغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة؟".

وهم لا يدرون، لاحظ! لم يقل: لا يصلون، ولا يصومون. يقول: لا يدرون. نعم.

"لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة، فأعرض عنه حذيفة، ثم رددها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه حذيفة، فقال: يا صلة! تنجيهم من النار؛ ثلاثا".

نعم؛ كما تقدم، نعم. بعده.

من أحاديث الفتن

حديث قام فينا رسول الله مقاما ما ترك فيه شيئا يكون من مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به من أحاديث الفتن، ولمسلم عن حذيفة - رضي الله عنه - قال:"قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقاما، ما ترك فيه شيئا، يكون من مقامه ذلك، إلى قيام الساعة، إلا حدث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل، إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه - قال: والله ما أدري أنسي أصحابي، أم تناسوا، والله ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قائد فتنة، إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغ معه ثلاثمائة فصاعدا، إلا قد سماه لنا باسمه، واسم أبيه، واسم قبيلته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت