فهرس الكتاب
وفي هذا السبيل حُقِّقت هذه المؤلفات تحقيقا لا بأس به، وهذا الكتاب -كتاب (الفتن) للشيخ محمد- ألاحظ أنه قد حظي بتحقيق لا بأس به، تعليقات ومقابلات روجعت على الأصول، فهناك تصويبات طيبة لإثباتها؛ ولهذا نقلتها في هذه النسخة التي في أيديكم؛ ليمليها الشيخ فهد عليكم لتثبتوها؛ لأنهم رجعوا إلى الأصول: البخاري ومسلم وأبي داود، مصادر هذه الأحاديث، فهذه ناحية.
الناحية الثانية: أحب أن أقول: إن أحاديث الفتن التي قرأناها، يعني: فيها تنوع، منها أحاديث عامة في الفتن دون تعرض لنوعها ولا لوقتها ولا لاسمها، منها الحديث الأول:"بادروا بالأعمال الصالحات فتنا"هذا إجمال، ما فيها تعيين لنوع الفتن ولا تعيين لكذا ولا كذا، عامة، ومنها ما يتضمن الإشارة إلى نوع الفتنة وتأريخ الفتنة، نوعها وتأريخها على سبيل الإجمال، مثل: الفتنة التي تموج موج البحر، التي سأل عنها عمر - رضي الله عنه - هذه الفتنة واضح أنها فتنة قَتْل وقتال، وأنها متقدمة في الزمان؛ لأنها تكون بعد كسر الباب الذي كان دونها، هذه فتنة متقدمة تاريخيا.
ومثل الحديث الذي فيه"تقتتل طائفتان عظيمتان من المسلمين، تكون بينهما مقتلة عظيمة"، هذا صريح بأنها فتنة حرب وقتال، وسبق التنبيه على أنها أقرب ما تحمل عليه ما كان في القرن الأول، من الفتنة التي جرت بين المسلمين على إثر قتل عثمان - رضي الله عنه -.
وهناك من أحاديث الفتن ما يدل على تسمية لبعض الفتن، مثل ما مر، فتنة كذا وفتنة كذا، فتنة الأحلاس، فتنة الدهيماء، فيها تسمية، لكن ليس فيها إشارة إلى الزمن وإلى الوقت.
أما أشراط الساعة، وأهل العلم يدرجون ويذكرون أشراط الساعة ضمن أحاديث الفتن؛ لأنها تشترك معها في أنها مما يكون في آخر الزمان قبل قيام الساعة.