فهرس الكتاب
ثم الفتن كما تقدم الإشارة إلى أنها أنواع: فتن قتال وحرب، وفتن دعوات مضلة، وكلها فيها خطر على الأديان وعلى الدين والدنيا جميعا، فيها أخطار، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يخبر عن هذه الفتن ليحذرها الناس، ليتقوها، وهذا من كمال نصحه عليه الصلاة والسلام، وقد بلغ البلاغ المبين، فكما أخبر أنه لم يكن نبي قبله إلا كان حقا عليه
ـــــــــــــــــــــــ
أن يدل أمته على خير يعملونه، ويحذرهم من شر ما يعلمونه، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- هو أكمل الأنبياء في هذا، فما من خير إلا دل أمته عليه، وأرشدهم إليه، وما من شر إلا حذرهم منه؛ حذرهم من الشرور التي هي المنهيات، وحذرهم من الشرور التي فيها أخطار تجر إلى المنهيات، الأحداث، حوادث الزمان التي تجر إلى المعاصي، ففتن الحروب العمياء هذه تجر إلى الوقوع في سفك الدماء بغير حق.
فيجب اعتزال هذه الفتن، عدم الدخول فيها، أما القتال المشروع، قتال الجهاد في سبيل الله أو قتال البغاة كما نص الله على ذلك فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي، إذا تبين شرعية القتال لم يكن هذا القتال فتنة، القتال المشروع ليس بفتنة، هذا القتال المشروع جهاد في سبيل الله، وأفضله وأعظمه جهاد أعداء الله.