فهرس الكتاب
وكما أفادت عمومات أحاديث الفتن على أن هذه الأمة مبتلاة، وهذا الابتلاء لله فيه حكم، هذه الأحداث وهذه الفتن التي تجري وجرت في هذه الأمة لها حِكمٌ، لله فيها حكم بالغة، فيه تمحيص للمؤمنين وفيه عقوبة للعصاة بما ينزل عليهم من آثار هذه الفتن، فتن الحروب، وفي الفتن الفكرية فيها ابتلاء للخلق ليتبين من يستجيب لها ومن لا يستجيب، فيضل بهذه الفتن أقوام، ويسعد بها آخرون من الذي اتقوها وتجنبوها وعرفوا ما تنطوي عليه من الفساد والشر. فالحياة معركة وهدى الله هو المعتصَم، من اعتصم بكتاب الله وسنة رسوله نجا من شرور الفتن كلها، فالمعتصَم هو الكتاب والسنة.
كما يلاحظ أن أحاديث الفتن قل فيها التعيين، فيها الإجمال، كما يروي حذيفة أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أخبرهم بكل ما يكون، بكل فتنة تكون بعده إلى قيام الساعة، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه، ومع ذلك فيما يظهر أنه لم ينقل من هذا البيان إلا القليل.
هذه بعض الجوانب التي أحببت أن نلاحظها ونتأملها في أحاديث الفتن، فهي أنواع، ومن أحاديث الفتن ما هو صحيح في غاية الصحة، ومنها أحاديث فيها نظر أو ضعيفة، والمعول على ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد يشهد للضعيف شواهد تدل على صحة الخبر، ثم أيضا من الجوانب التي سبق التنبيه عليها أن هذه الأحداث منها ما علم وقوعه أنه قد وقع بالفعل، ومنها ما يعلم أنه لم يقع قطعا، ومنها ما لا يجزم فيه بشيء من ذلك لعدم ما يدل على التأريخ، ولعدم العلم بالواقع، بقي حديثان نقرأهما الآن، يقرأهما الشيخ فهد. تفضل.
حديث حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاءين