الصفحة 180 من 377

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم"رواه البخاري.

ـــــــــــــــــــــــ

إلى هنا، هذا الحديث بالأمس حصل ذكره والاستشهاد به، فأبو هريرة حافظ السنة روى الكثير عن النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يروَ عن أحد من الصحابة كما روي عنه، ومع ذلك يقول: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاءين، في هذا التعبير نوع من التجوز، فالوعاء هو ما يجعل فيه الشيء، الظرف والجراب والمزود، حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاءين، يعني: نوعين من العلم، كأن كل واحد وضع في وعاء، أما أحدهما فبثثته، بثثته فيكم ونشرته وأذعته وبلغته، وأما الآخر فلو بثثته فيكم لقطع هذا البلعوم.

أما الأول فهو ما بلغه من سنة الرسول -عليه الصلاة والسلام- المشتملة على أحكام الدين من السنن والواجبات والحلال والحرام والعقائد وما أشبه ذلك، وأما الآخر ففسره العلماء وقالوا: إن هذا يريد به أبو هريرة ما حفظه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأخبار عن الولاة والأمراء بأسمائهم، فلو أنه تكلم فيهم وهم معاصرون له لقطع هذا البلعوم، لو أخبر عما سيأتي في آخر الزمان، فإن ذلك لا يضره، لكن هذا يشعر بأنه لديه أحاديث تتعلق بالواقع الذي هو فيه، تتعلق بالولاة في عهده - رضي الله عنه - وقد توفي - رضي الله عنه - في سنة سبع وخمسين من الهجرة، وقد يكون بعض ما تضمنه من الأحاديث المتعلقة بالأمراء قد يعاقب؛ لأن فيها تنصيص على بعض أسماء وبعض قبائل، أو بعض أمور تتعلق بالتصرفات، تصرفات بعض الولاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت