فهرس الكتاب
يقول: لو بثثته لقطع هذا البلعوم، وسبقت الإشارة إلى أن هذا النوع من العلم لا يضر الأمة إذا جهلته، لا يضر الأمة، إنما ما يهم من هذه الأخبار هو ما يتعلق بما يفعله العبد وما لا يفعله، وما يؤمن به وما لا يؤمن به، ويجوز للإنسان أن يكتم من العلم ما يخشى على نفسه بنشره، فهو معذور، أو ما تقتضي المصلحة كتمانه عن بعض الناس، مثل ما قال فيه عليه الصلاة والسلام:"لا تبشرهم فيتكلوا"وقال علي - رضي الله عنه - حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله. نعم الحديث الأخير.
حديث هلكة أمتي على يدي أغيلمة من قريش
وله عنه - رضي الله عنه - أنه قال:"سمعت الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - يقول: هلكة أمتي على يدي أغيلمة من قريش. قال مروان: لعنة الله عليهم غلمة. قال أبو هريرة: لو شئت أن أقول: بني فلان وبني فلان لفعلت. فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا الشام، فإذا رآهم هؤلاء أحداثا غلمانا قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم؟ قلنا: أنت أعلم. وجدّه الراوي عن أبي هريرة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في هذا الحديث يروي أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:"هلاك أمتي على يدي أغيلمة"، تصغير غلمة، وهو تصغير إما للتحقير أو لبيان صغرهم، صغر سنهم،"على يدي أغيلمة من قريش"، إذن هؤلاء لهم سلطان ولهم شأن، على يدي أغيلمة من قريش، وكان أبو هريرة يحدث بهذا الحديث ومروان بن الحكم حاضر فقال:"لعنة الله عليهم من أغيلمة"، يعني: هؤلاء الذين يكون هلاك هذه الأمة على أيديهم، وهو لا يعلم من يكونون، لعنة الله عليهم من أغيلمة، يقول أبو هريرة: ولو شئت لسميت وقلت: إنهم بنو فلان وبنو فلان، أو بنو فلان بن فلان.