الصفحة 191 من 377

وهذه البدع أنواع: منها ما يصل إلى الكفر والشرك، ومنها ما هو دون ذلك، فهي على مراتب، فعلى طلاب العلم الذين مَنّ الله عليهم بطلب الحق عليهم أن يعتصموا بكتاب الله وسنة رسوله، وأن يعولوا على المأثور عن الأئمة، أئمة السنة المتقدمين، ومن درج على سبيلهم.

فالأمة مفترقة كما أخبر عليه الصلاة والسلام، تفرقوا كثيرا، فلا بد أن يلتمس الإنسان الطريق، طريق الفرقة الناجية، لعله ينتظم في سلكهم، ويكون في عدادهم، وهذا الطريق -ولله الحمد- محفوظ وعليه أعلام، وله دعاة وله هداة وله أئمة، وليحذر المسلم من التعصب لمذهب قومه وأهل بلده، بل عليه أن ينصح لنفسه، الناصح لنفسه لا يتعصب لمذهب ولا لإمام معين، لا يتعصب، بل يطلب الحق، يطلب الحق الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكان عليه أصحابه من بعده، ثم التابعون لهم بإحسان، هذا هو الواجب على المسلم.

فمن القبيح عقلا وشرعا التعصب للأسلاف، للآباء، للمتبوعين، حتى التعصب للمذهب، الأئمة الأربعة لا يجوز التعصب لأحد منهم، كما حذَّروا هم، هم أنفسهم حذروا من التعصب، والأخذ بأقوالهم تقليدا محضا لهم دون طلب للحجة، فالحق هو ما قام عليه الدليل، فأقوال الأئمة يجب أن تعرض على كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما وافقها فهو حق، وما خالفها فهو مردود، والأئمة معذرون باجتهادهم، وما لم يتبين في هذا ولا ذاك فهو سائغ الاتباع لا واجب الاتباع.

والناس في أهل العلم كذلك ثلاث: منهم المتعصبون الغلاة فيهم، ومنهم المستهينون بأقدارهم المستخفون بهم، فهذان على طرفي نقيض، والثالث هم المتوسطون الذين يعرفون للأئمة الأوائل أقدارهم وفضلهم وعلمهم واجتهادهم ويستفيدون كذلك من فهومهم، ولكنه لا يتعصب لهم ولا يحكم أقوالهم على كتاب الله وسنة رسوله، بل يحكم الكتاب والسنة على أقوالهم، ويعرض أقوالهم على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت